التحبيس ، نظير ما يقال في الأمر : أنّ بنسخ مرتبة خاصّة من الطلب لا يرتفع جميع مراتبه.
هذا ؛ ولكنّه مبني على إحراز تعدّد المطلوب في تلك الموارد وهو في غاية الإشكال كما لا يخفى ، ويتمسّك لذلك بصحيحي ابن مهزيار (١) وابن الصفّار (٢) ، مع أنّه لا دلالة لهما على ما ادّعي أصلا.
أمّا الأوّل ؛ قلت : روى بعض مواليك عن آبائك عليهمالسلام أنّ كلّ وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة ، وكلّ وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة ، وأنت أعلم بقول آبائك عليهمالسلام فكتب عليهالسلام : «هكذا هو عندي» (٣).
فهو مجمل لا دلالة له ، وإنّما يشرحه الصحيح الآخر ، مع أنّه لو كان المراد التمسّك بجزء الأوّل منه بحمل المؤقّت فيه على المؤقّت بالمعنى المزبور ، فما معنى الجزء الأخير منه؟ وعليه لا محيص عن حمل غير المؤقّت فيه على المؤبّد ، وقد حكم الإمام عليهالسلام ببطلانه وهو فاسد ، بل لا سبيل إلى هذا المعنى بالضرورة.
فحينئذ ؛ لا بدّ أن يرجع في تفسيره إلى الصّحيح الآخر ، وهو عن [ابن] الصفّار.
قال : كتبت إلى أبي محمّد عليهالسلام أسأله عن الوقف الذي يصحّ كيف هو؟ فقد روي أنّ الوقف إذا كان غير مؤقّت فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان مؤقّتا
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١٩ / ١٩٢ الحديث ٢٤٤١٤.
(٢) وسائل الشيعة : ١٩ / ١٩٢ الحديث ٢٤٤١٥.
(٣) وسائل الشيعة : ١٩ / ١٩٢ الحديث ٢٤٤١٤.
