الدّوام فلا توجد ، فحينئذ القدر المتيقّن من الأدلّة التي ثبت ، هو كون الإنشاء اللّفظي قابلا لأن يمنع عن تأثير ملك العلقة على مقتضى ذاتها ونشكّ في أنّ القصد قابل لأن يمنع عنها أم لا ، فالأصل عدمه.
فعلى هذا الأساس ؛ بعونه تعالى قد أتممنا تلك المسألة وحقّقنا أنّه ليس مبناها الإجماع التعبّدي فهنا أيضا نقول بمثله من جهة أنّ طبع الوقف يقتضي الدّوام ، بحيث يكفي في تحقّقه ـ كالنكاح ـ القصد لأصل حقيقته ، ونشكّ في أنّ قصد التوقيت يمنع عن تحقّقها ، فمقتضى الأصل الحكم بعدمه.
وأمّا الإجماع المزبور فقد عرفت أنّ المتيقّن منه هو ما لو كان الزّمان داخلا في حيّز الإنشاء لفظا ، فحينئذ ليس شيئا ظاهرا يقتضي بطلان هذه الصّورة.
هذا ، ولكنّه لا خفاء في الفرق بين المقام وباب النّكاح من جهة أنّ فيه ثبت اتّحاد نوعين منه ، وأنّ حقيقتهما فاردة ولا يميّز بينهما إلّا بالحدّ كالخطّ القصير والطويل ، بخلاف مسألة الوقف حيث لم يثبت له إلّا نوع واحد وهو المؤبّد ، وأمّا الجامع بينه والمؤقّت فلم نحرزه ، بل أحرزنا خلافه ، وأنّ المؤقّت منه باطل ، فحينئذ لا يبقى المجال لمقايسة ما نحن فيه بمسألة النكاح ، لأنّ المفروض أنّه لم يقصد إلّا الباطل منه ، الغير القابل للانطباق على حقيقته ، فالحق في هذه الصورة ما عليه المشهور.
نعم ؛ هل يمكن الإلزام بوقوعه حبسا في هذه الصورة أو السابقة بعد بطلان احتمال وقوعها وقفا أم لا؟ قد يحتمل ذلك نظرا إلى أنّ الوقف قوام حقيقته بأمرين ؛ الإخراج والتحبيس ، فليس أمرا بسيطا محضا ، فإذا بني على عدم تحقّق جهة إخراجه لفقد شرطه فلا مانع للحكم بتحقق الجهة الاخرى وهو
