والمفروض هنا فقد القصد الّذي هو أهمّها ، وإنّما عبّر بالتوقيت من جهة غفلة أو خطأ ونحوهما ، فغايته أنّه يصير هذا القيد لغوا لا يؤثّر شيئا.
ولكنّ التحقيق بطلانها أيضا من جهة دخولها في كبرى إجماع آخر ، وهو أنّه لا بدّ وأن يكون العقد بألفاظ صريحة بحيث يعلم المخاطب بما خوطب به ، ومعلوم ؛ أنّ لفظ الصريح في باب الوقف هو أن لا يكون مقيّدا بالزمان ، فلو اقرن به يوجب ذلك قلب ظهور اللفظ فلم يعلم المخاطب بم خوطب من جهة المعنى المراد من الإنشاء ، فلو لم تتمّ هذه الجهة فالإنصاف أنّه لا إطلاق للإجماع المزبور حتّى يشمل هذه الصورة.
وأمّا الصورة الثالثة : فالظّاهر فيها الفساد أيضا ، نظرا إلى أنّ المفروض عدم قصد الوقف إلّا مؤقّتا وهو يضادّ ذات الوقف ، فحينئذ لو حملناه على الصحّة من جهة الإطلاق لفظا ، مع أنّ العقد تابع للقصد فيكون من باب ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع.
نعم ؛ لا يبعد أن تكون هذه المسألة من قبيل ما هو المتسالم عندهم ظاهرا في باب النّكاح ، من أنّه لو نسي الأجل ينقلب دائما ، بحيث لو قلنا أنّها تتمّ على القاعدة وليست تعبديّا محضا ، فيمكن أن يقول به هنا ، ونحن قد بنينا في تلك المسألة على القاعدة نظرا إلى أنّ النكاح الدائم والمنقطع ليسا حقيقتين متباينتين ، بل الجامع بينهما حقيقة واحدة وهي العلقة الزوجيّة ، فلو اقترنت بالأجل يتحقّق فرد منه وهو المنقطع ، وإلّا فعلى مقتضى طبعها باقية ، حيث أنّ الزّوجيّة من قبيل الملكيّة التي مقتضى طبعها البقاء ، بحيث لا يزول إلّا بقسر القاسر كالحجر الموضوع على الأرض ، وليست قوامها بالقصد حتّى لو لم يقصد
