من الشخص مطلقا بحيث لم يكن له عليها سلطنة من جهة أصلا ، لا يعتبر لها لهذا الشخص ملكيّة عند العقلاء ، ولذلك لا يجوز له ترتيب آثار الملكيّة عليها من البيع وغيره ، كما أنّ السلطنة على الشيء من جميع الجهات ؛ كأن يكون له بيعه وتلفه بأيّ نحو شاء ملزوم للملكيّة ، وبذلك قد صحّحنا مسألة بيع المعاطاة ؛ حيث إنّ البائع لمّا سلّط المشتري على أنحاء السلطنة على العين فقد سلّطه على الملازم للملكيّة.
ثانيها : أنّ من العقود ما تكون الملكيّة من نتائج نفسها كأكثرها مثل البيع والصلح وغيرهما ، ومنها ما لا تكون هي ترتّب على نفسها ، بل الملكيّة ملازمة لما يترتّب عليها بالواسطة كما في المعاطاة على التحقيق ، فإنّها ليست أوّلا تفيد التمليك والتملّك في عقد البيع المصطلح والهبة ، حيث أنّ مفاد نفسها النقل والانتقال ، بل لمّا كانت مفادها التسليط المطلق الّذي ملزوم للملكيّة فلذلك قد تكون تفيد الملكيّة.
ثالثها : قد أثبتنا في أوّل الباب أنّ الوقف من حيث المنافع ليس مفاده التمليك لها ، بل إنّما هو إطلاق المنفعة وجعلها تحت سلطنة الموقوف عليه ، كما يقتضيه لفظ «التسبيل» في أدلّته ، فحينئذ لا يختلف معناه بالنسبة إلى المقامات في الأوقاف العامّة والخاصة ، والوقف للمصرف فإنّه في جميعها هو إطلاق المنفعة ، وإلّا فلو فسّرنا «التسبيل» بالتمليك يلزم الاختلاف في معنى الحديث بالنسبة إلى تلك الموارد ، مع أنّ ميثاقه واحد ، كما لا يخفى.
إذا عرفت هذه الامور فنقول : لا إشكال في أنّه ليس للحربي السلطنة المطلقة على منافع الوقف ، بل لمّا كان للمسلمين أن يأخذوها عنه ويتملّكون ،
