بالنسبة إلى العين مقتضى تملّك المسلم لها لمّا لم يكن محقّقا فلا تعارض بين الدليلين.
وأمّا بالنسبة إلى المنافع وإن كان التحقيق فيها ما سنشير إليه ولكن مع الغضّ عنه ، نقول : لا مانع من الالتزام بأنّه كلّما يستحقّ منها فيأخذها المسلمون أيضا [و] يتملّكون عنها شيئا فشيئا ، بحيث يكون هو مقتضيا ومعدّا لتملّكهم ، وكونه مخالفا لغرض الواقف ، مضافا إلى كونه مخالفا لداعيه ، فقصور نفس المحلّ وعدم قابليّته أوجب ذلك ، كما لا يخفى.
وأمّا بناء على كونه تمليكا ؛ فعلى هذا المبنى الّذي هو المشهور فقد توهّم وقوع التعارض بين أدلّة الوقف وأدلّة الفيء ، ومن الواضح أنّ ذلك يتمّ لو اجري في المقام أدلّة الفيء فيجوز للمسلمين تملّك العين.
مع أنّه ممنوع ؛ حيث أنّ أدلّة الفيء إنّما تجري بالنّسبة إلى الملك الطلق الّذي لا مانع من تملّكه ، ودليل الوقف لو اجري لا يبقي الموضوع لها ، فإن اجري أدلّة الفيء لا بدّ من تخصيصه مع بقاء موضوعه فيكون من باب دوران الأمر بين التخصّص والتخصيص ، فلا محيص عن تقديم أدلّة الوقف ، فانقدح أنّه لا تعارض بين الدليلين على هذا أيضا ، حيث إنّه يتوقّف على تساوي نسبتهما إلى المورد ، وليس هنا كذلك فتأمّل!
بقي الكلام بالنسبة إلى المنافع على المبنى المذكور فهل يجوز تملّكها عنه بعنوان الفيء على ما احتملنا فيما تقدّم قريبا ، أم لا؟
الأقوى ؛ أنّه لا يجوز مطلقا وتحقيق ذلك يتوقّف على ذكر امور :
أحدها : أنّه قد أوضحنا في طيّ بحث البيع أنّ العين المسلوبة السلطنة عنها
