الاولى : لا ريب أنّ أمر البيع أمر شرعيّ يجوز للشارع أن يتصرّف فيه كيف شاء ، بمعنى أنّه يمكن له أن يمضي البيع الّذي لم يكن جامعا للشرائط ، كيف؟! ومن يجعل شيئا شرطا أو مانعا يمكنه إلغاء شرطيّته ومانعيّته مهما شاء.
الثانية : انحصار المانع من نفوذ هذا البيع كونه متعلّقا للخمس ، غاية الأمر تارة يكون هو فقط ، واخرى يتولّد منه عدم المقتضي أيضا.
الثالثة : أنّ المراد من الحلّيّة في قوله عليهالسلام : «لا يحلّ» هي الحلّيّة التكليفيّة ، ومن «الاشتراء» هو التصرّف في المال الّذي أخذه من البائع ، فحرمة التصرّف فيه تدلّ على عدم نفوذ بيعه فعلا ، وظاهر أنّ المراد ليس هو إنشاء نقل الملكيّة ، وإلّا لم يكن فيه عقاب حتّى لا يكون المشتري معذورا عند الله.
فبعد هذه المقدّمات نأخذ بإطلاق الخبرين ونقول : إذا وقع عقود مترتّبة أو عقد واحد على هذا المال الّذي لم يؤدّ خمسه ، فحلّيّة تصرّف كلّ واحد منهم موقوف على أداء الخمس ، من دون توقّف على شيء آخر ، كما هو قضيّة جعل حرمة التصرّف مغيّاة بعدم وصول الحقّ إلى أهله ، فجوازه حاصل عند حصول غاية الحرمة ، ومقتضى حلّيّة التصرّف للمشتري الثاني ـ مثلا ـ هو انتقاله إلى ملكه بالعقد الّذي وقع عليه قبل إخراج الخمس ولازمه إلغاء بعض شرائط البيع ، وهو جائز للشارع ، كما عرفت ، ولازم الطريق حجّة ، فتأمّل!
وممّا يمكن الاستدلال به على كونه على نحو الحقيّة ، هو الرواية الّتي سئل عن المعصوم عليهالسلام : عن بستان صرف بعض فاكهتها في مئونة عياله وباع بعضها ، فقال عليهالسلام : «ما بعت منه فخمّسه!» (١) ؛
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٩ / ٥٠٤ الحديث ١٢٥٨٨ ، نقله بالمعنى.
