فإنّه لو كان الخمس متعلّقا بالعين فحينئذ للإمام عليهالسلام أن يسأل ويقول : فما تفعل بالخمس إذا تريد البيع؟ فعدم سؤاله يدلّ على جواز بيعه ، وهو يدلّ على أنّ الخمس يكون على نحو الحقيّة.
واحتمال أن يكون صحّة البيع في هذه الموارد بسبب إمضائه وإجازته عليهالسلام ؛ مدفوع بأنّ الظاهر تسليم صحّة العقود الّتي وقعت على هذه الأموال ، ولذا اطلق على ما يكون بإزائها الثمن ، والظاهر أنّها ثمن بمجرّد وقوع العقد عليها ، لا أنّها تصير ثمنا بعد إجازته.
ثمّ بعد ذلك يحتمل أن يكون البيع صحيحا من أوّل الأمر ولم تتوقّف صحّته على إجازته ، ويحتمل أن يكون صحّته موقوفة على إجازته ، لكون المال متعلّقا لحقّه ، كما في حقّ الرهانة وأمثالها ، والظاهر من الأدلّة ـ كما عرفت من إطلاق لفظ «الثمن» على ما يقابل المال الخمسي وغيره ـ هو صحّة البيع وحصول الانتقال بمجرّد وقوع العقد.
ثمّ مع تسليم صحّة العقد ؛ هل ينتقل العين الخمسي إلى المشتري متعلّقا للحقّ ، أو ينتقل الحقّ منها إلى الثمن؟ وجهان : من دلالة الأخبار (١) على حرمة تصرّف المشتري قبل وصول الخمس إلى أهله ، وهو علامة بقاء الحقّ متعلّقا عليه ؛ ومن إمكان انتقال الحقّ [إلى] الثمن ، وكون حرمة تصرّفه تعبّدا.
ويدلّ على ما قلنا أمرهم عليهمالسلام بإخراج الخمس من الثمن في بعض الأخبار (٢) ، واحتمال أن يكون المراد من الثمن القيمة ، فيدلّ على جواز إخراج
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٩ / ٤٨٤ الحديث ١٢٥٤٣ و ١٢٥٤٤ و ٤٨٧ الحديث ١٢٥٥٠ و ٥٤٢ الحديث ١٢٦٧٤.
(٢) وسائل الشيعة : ٩ / ٤٩٨ الحديث ١٢٥٧٥.
