فأيضا لا يلتزم أحد بأنّ من لم يكن ذا ملكة ولكن اتّفق أنّه ترك المعاصي برهة من الزمان إما لعدم المقتضي لها أو لوجود الموانع ؛ أنّه عادل ، فمن هنا يستكشف أنّ من عبّر عن العدالة بأحد الأمرين فليس بناؤه على التفكيك ، بل إنّما عبّر بأحد المتلازمين أو وقعت المسامحة في التعبير.
وبالجملة ؛ فالظاهر أنّ العدالة عند الجميع هي عبارة عن كلا الأمرين ، من الباعث ، وهو الملكة ، والمنبعث ، ولا يكتفى بأحدهما.
وأمّا ما يتوهّم من أنّ صدور المعصية لمّا لا يضرّ بالملكة إذا تعقّبت بالتوبة فيمكن الالتزام بالتفكيك والبناء على أنّ العدالة هي نفس الملكة ؛ ففيه أنّه لا إشكال في أنّ التوبة توجب عدم مضرّيّة المعصية ، وإلّا فما لم يتب العدالة زائلة ، وأمّا إذا تاب فلمّا يصدق الترك فعلا فمحكوم بالعدالة فعلا ، ولكن لا مطلقا ، بل فيما إذا كان تركه سابقا مستندا إلى الملكة ، فالأمران من كلا الطرفين متلازمان ، كما لا يخفى.
فعلى هذا ؛ العدالة عبارة عن قوّة نفسانيّة باعثة للملازمة على التقوى الموجبة للاجتناب عن محارم الله ، والقيام بأوامره عادة ، واحترزنا بالأوّل عن أنّها ليست صرف الاجتناب ، كما أنّه من القيد الثاني يستفاد لزوم الاجتناب عن المعصية فعلا ، وأردنا من الثالث الاحتراز عمّا يصدر عن العباد في بعض الأوقات ما هو الخارج عن العادة البشريّة بحيث يحتاج إلى إكمال نفس فوق العادة يقرب إلى افق العصمة حتّى يحترز الشخص عمّا يتقدّم إليه مثل ما وقع من السؤال والجواب بالنسبة إلى المقدّس الأردبيلي قدسسره (١).
__________________
(١) روضات الجنّات : ١ / ٨٩ و ٩٠.
