والمنقولة من الفريقين ، والتي أشارت إلى خروج بعض أهل النار من النار بعد أن صاروا حمماً ، ١ وأيضاً معارضة لحديث الشفاعة المروي بطرق كثيرة وألفاظ مختلفة من قبل الفريقين أيضاً ، وهو قوله صلىاللهعليهوآله : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » ٢ فدل الحديث الشريف على شمول الشفاعة لأهل الكبائر وخروجهم من النار بالشفاعة.
والمتكلمون ممن ذهبوا إلى صحة أحاديث الخلود ، حملوها على الاستحلال ، جمعاً بينها وبين الأحاديث التي دلت على خروج المذنبين من النار. ٣
الخوارج
ظهرت الخوارج بعد قضية الحكمين في حرب صفّين ، وذلك عندما مني جيش معاوية بالهزيمة رفعوا المصاحف داعين إلى التحكم بالقرآن ، ورفضه أمير المؤمنين عليهالسلام مصراً على القتال ، ولكن جماعة الخوارج من جيشه أجبروه على قبول التحكيم ، وعندما أراد أمير المؤمنين عليهالسلام أن يبعث عبد الله بن العباس رفضت الخوارج ذلك وطلبوا منه أن يبعث أبا موسى الأشعري ، فلما انتهى أمر التحكيم إلى النهاية التي إنتهى اليها جاءوا من بعد ذلك واعتبروا التحكيم جريمة كبيرة وطالبوه أن يتوب عما ارتكب ، لأنه كفر بتحكيمه ، ورفعوا شعار : « لا حكم إلّا لله » مع أنهم هم الذين حملوا علياً عليهالسلام على التحكيم وحملوه أيضاً على قبول محكّم معين ، وعرف هؤلاء باسم المحكّمة الأولىٰ ، فهؤلاء يكّفرون علياً عليهالسلام وعثمان ومعاوية والحكمين ـ أبو موسى الاشعري وعمرو بن العاص ـ ومن هؤلاء افترقت فرق الخوارج كلها ، والفرق المعروفة
________________
١. راجع : اللوامع الالهية ، ص ٣٩٦ ؛ تبصرة الادلة ، ج ٢ ، ص ٧٩٣ ؛ شرح المقاصد ، ج ٥ ، ص ١٣٦.
٢. راجع : الشريف الجرجاني ، مناهج اليقين ، ج ٤ ، ص ٣٤١ ؛ الخواجة الطوسي ، شرح التجريد ، ص ٤٤٤.
٣. راجع : تبصرة الادلة ، ج ٢ ، ص ٧٩٣.
