ليسوا بغافلين عن هذا المشهد ، وما أخذ منهم الميثاق حتّى يحتجّ كُلّهم بأنّهم كانوا غافلين عن ذلك ، لعدم معرفتهم بالربوبية ، أو يحتجّ بعضهم بأنّه إنّما أشرك وعصى آباؤهم وهم برآء.
ولذلك ذكر عدّة من المفسّرين : أنّ المراد بهذا الظرف المشار إليه بقوله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ) هو الدنيا ، والآيتان تشيران إلى سنّة الخلقة الإلهية الجارية على الإنسان في الدنيا ، فإنّ الله سبحانه يخرج الذرّية الإنسانية من أصلاب آبائهم إلى أرحام أُمّهاتهم ، ومنها إلى الدنيا ، ويشهدهم في خلال حياتهم على أنفسهم ، ويريهم آثار صنعه ، وآيات وحدانيته ، ووجوه احتياجاتهم المستغرقة لهم من كُلّ جهة ، الدالّة على وجوده ووحدانيته ، فكأنّه يقول لهم عند ذلك : ألست بربّكم ، وهم يجيبونه بلسان حالهم : بلى شهدنا بذلك ، وأنت ربّنا لا ربّ غيرك ، وإنّما فعل الله سبحانه ذلك لئلا يحتجّوا على الله يوم القيامة ، بأنّهم كانوا غافلين عن المعرفة ، أو يحتجّ الذرّية بأنّ آباءهم هم الذين أشركوا ، وأمّا الذرّية فلم يكونوا عارفين بها ، وإنّما هم ذرّية من بعدهم نشئوا على شركهم من غير ذنب.
وقد طرح القوم عدّة من الروايات تدلّ على أنّ الآيتين تدلاّن على عالم الذرّ ، وأنّ الله أخرج ذرّية آدم من ظهره ، فخرجوا كالذرّ فأشهدهم على أنفسهم وعرّفهم نفسه ، وأخذ منهم الميثاق على ربوبيته ، فتمّت بذلك الحجّة عليهم يوم القيامة.
وقد ذكروا وجوها في إبطال دلالة الآيتين عليه ، وطرح الروايات بمخالفتها لظاهر الكتاب :
١ ـ إنّه لا يخلو إمّا أن جعل الله هذه الذرّية المستخرجة من صلب آدم عقلاء ، أو لم يجعلهم كذلك ، فإن لم يجعلهم عقلاء فلا يصحّ أن يعرفوا التوحيد ، وأن يفهموا خطاب الله تعالى ، وإن جعلهم عقلاء وأخذ منهم الميثاق ، وبنى صحّة التكليف على ذلك ، وجب أن يذكروا ذلك ولا ينسوه ، لأنّ أخذ الميثاق إنّما تتمّ
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٤ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1389_mosoa-alasalat-aqaedia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

