الحجّة به على المأخوذ منه ، إذا كان على ذكر منه من غير نسيان ، كما ينصّ عليه قوله تعالى : ( أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) ، ونحن لا نذكر وراء ما نحن عليه من الخلقة الدنيوية الحاضرة شيئاً ، فليس المراد بالآية إلاّ موقف الإنسان في الدنيا ، وما يشاهده فيه من حاجته إلى ربّ يملكه ويدبّر أمره ، وهو ربّ كُلّ شيء.
٢ ـ إنّه لا يجوز أن ينسى الجمع الكثير ، والجمّ الغفير من العقلاء أمراً قد كانوا عرفوه وميّزوه ، حتّى لا يذكره ولا واحد منهم ، وليس العهد به بأطول من عهد أهل الجنّة بحوادث مضت عليهم في الدنيا ، وهم يذكرون ما وقع عليهم في الدنيا ، كما يحكيه تعالى في مواضع من كلامه كقوله : ( قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ) (١) إلى آخر الآيات.
وقد حكى نظير ذلك من أهل النار كقوله : ( وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ) (٢) إلى غير ذلك من الآيات.
ولو جاز النسيان على هؤلاء الجماعة مع هذه الكثرة ، لجاز أن يكون الله سبحانه قد كلّف خلقه فيما مضى من الزمن ، ثمّ أعادهم ليثيبهم ، أو ليعاقبهم جزاء لأعمالهم في الخلق الأوّل ، وقد نسوا ذلك ، ولازم ذلك صحّة قول التناسخية : أنّ المعاد إنّما هو خروج النفس عن بدنها ، ثمّ دخولها في بدن آخر ، لتجد في الثاني جزاء الأعمال التي عملتها في الأوّل.
٣ ـ ما أورد على الأخبار الناطقة بأنّ الله سبحانه أخذ من صلب آدم ذرّيته ، وأخذ منهم الميثاق ، بأنّ الله سبحانه قال : ( أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَم ) ولم يقل من آدم ، وقال : ( مِن ظُهُورِهِمْ ) ولم يقل من ظهره ، وقال : ( ذُرِّيَّتَهُمْ ) ولم يقل : ذرّيته ، ثمّ أخبر بأنّه إنّما فعل بهم ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة : ( إِنَّا كُنَّا
____________
١ ـ الصافات : ٥١.
٢ ـ ص : ٦١.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٤ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1389_mosoa-alasalat-aqaedia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

