السائل دون الإمام. ولعلّه توهّمٌ منه أو نسيان ، أو بناءً على تسميته به في ذلك الزمان ، أو تلك البلدان ، لتعدّد أسماءِ السموك والطيور وغيرها ، واختلافها بحسب اختلاف الزمان والمكان.
وليس سكوتُ الإمامِ عليهالسلام تقريراً له على ذلك المرام ، بل لأنّه لمّا كانتْ معرفةُ اسمِهِ الخاصّ ليست من المهامّ أعرض عنه ، واكتفى ببيان ما يتعلّق به من الأحكام ، على حدّ قولِهِ تعالى ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ ) (١). حيث إنّ ظاهر السؤال أنّما تعلّق ببيان أوضاع الأهلّة ، فأُمِرَ صلىاللهعليهوآله بالإعراضِ عنه إلى بيان الأهمّ ، لأنّه هو الأوْلى بالسؤال ، كما رُوي أنّ معاذ بن جبل سألَ النبيَّ صلىاللهعليهوآله : ما بالُ الهلال يبدو دقيقاً كالخيط ، ثمّ يزيد حتى يستوي ، ثمّ لا يزال حتى يعود كما بدا؟! فنزلت هذه الآية (٢).
مع أنّ هذا المقام من الموضوعاتِ العرفيّة لا من الأحكام الشرعيّة كي يلزم الإمام فيها بيان خطإ الرعيّة. وحينئذٍ ، فلا حجيّة في هذا المستفاد كي يحكم بالاتّحاد.
نعم ، ربّما يستظهرُ ذلك من خبر يونس بن عبد الرحمن الصحيح على الصحيح المرويّ في ( التهذيب ) عن أبي الحسن عليهالسلام ونقله عنه في ( الوسائل ) أيضاً كذلك قال ، قلت له : جعلتُ فداك ما تقولُ في أكل الإربيان؟. قال : فقال لي : « لا بأسَ ، والإربيان ضَرْبٌ من السمَكِ ». قال ، قلتُ : قد روى بعضُ مواليك في أكل الربيثا ، قال ، فقال : « لا بأسَ بِهِ » (٣). انتهى.
والتقريب فيه : أنّه عليهالسلام كما أجابه بنفي البأسِ عن أكل الإربيان ، طلب منه الجواب عمّا رُوي من المنع من أكل الربيثا ، المنافي لكونهِ من الحلال ، ليرتبطَ الجوابُ بالسؤال ، وإلّا لكان المناسب أن يقول أيضاً : قلت : جُعلتُ فداك ما تقول في أكل الربيثا؟.
__________________
(١) البقرة : ١٨٩.
(٢) التفسير الكبير ( الفخر الرازي ) ٥ : ١٠٢ ، الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٢ : ٣٤١.
(٣) التهذيب ٩ : ١٣ / ٥٠ ، الوسائل ٢٤ : ١٤١ ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب ١٢ ، ح ٥.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
