بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآلهِ الطاهرين.
قال السائل الفاضل لا زال تاجاً للأفاضل ـ : ( ما تقولون في رجل قضى أعمال عمرة التمتّع ، وبعد ذلك زال عقله بسبب حمًّى أصابته ، ولا يُرجى برؤه بحيث يحرم للحجّ ويدرك الوقوفين؟ فما تكليف مَن معه من إخوانه؟ وما تكليفه بنفسه إن برئ بعد أيّام الحجّ وهو في مكّة؟ أجيبوا وفّقكم الله لمراضيه ، والسلام ).
أقول ـ بعد إنهاء وافر السلام ، طالباً من ذي الجلال والإكرام بلوغ المراد والمرام ، إنّه وليّ الإنعام ـ : قد أجمع (١) علماؤنا الأعلام ، وأيّدته أخبار أئمّتنا عليهمالسلام (٢) ، على عدم توجّه الخطاب [ بشيء (٣) ] من الأحكام إلى المجنون من الأنام ؛ لرفع القلم عنه من ربّه العلّام ، سواء كان أصليّاً أو عارضيّاً بحدوث بعض الآلام. فالسؤال عنه في هذه الحال : غير مكلّف ولا مخاطب بالحجّ بحال من الأحوال.
وأمّا من معَهُ من إخوانه المؤمنين ، وأعوانه المخلصين ، فليسوا بالحجّ به أو الاستيجار عنه مكلّفين. نعم ، إن كان له وليٌّ من الأدنَين الأقربين ، أحرم عنه ندباً ، بمعنى جعله محرماً فاعلاً به فعل المحرمين ، فيأمره بالتلبية إن كان لها من
__________________
(١) المعتبر ٢ : ٧٤٧.
(٢) الخصال ١ : ٩٣ ٩٤ / ٤٠ ، الوسائل ١ : ٤٥. أبواب مقدّمة العبادات ، ب ٤ ، ح ١١.
(٣) في المخطوط : ( لشيء ).
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
