الظهر إذا أُعيدت جماعة كان المأتيّ بها جماعة نفس صلاة الظهر المأتيّ بها انفراداً؟! ولذا ينوي فيها الظهر ، فالتفكيك بين المأتي بها جماعة والمأتي بها فرادى من الحكم بالنسبة إلى الشكّ في عدد الركعات لا مطلقاً له ، وكذا بالنسبة إلى صلاة الاحتياط وصلاة التبرّع.
وقد يوهم قول المصنّف رحمهالله : ( وصلاة العيدين إذا كانت فريضة ) (١) حيث احترز بذلك عن المندوبة أنّ بناءه على أنّ حكم الفريضة بالأصل إذا عرض لها الندب حكم المندوبة بالأصل ، إلّا إنّه ليس كذلك ؛ لأنّ صلاة العيد نوعان : نوع واجب ، ونوع مندوب ، لا أنّها واجبة تكون مندوبة بالعرض.
وأمّا الثاني : ففيه وجوه ثلاثة (٢) :
أحدها : أنّه بحكم الفريضة الفعليّة ، وهو ظاهر بعض الفقهاء. ووجهه أنّ من أحكام الصلاة ما يثبت لذاتها ، وما يثبت لصفاتها الثابتة لها شأناً ، وما يثبت لصفاتها الفعليّة ، والبطلان بسبب الشكّ ثابت لها باعتبار الوصف الفعلي.
ثانيها : أنّه بحكم النافلة ، نظراً إلى أنّه نافلة في الأصل ، والظاهر من النافلة المحكوم عليها من الأدلّة بالتخيير بين البناء على الأقلّ والأكثر هو ما كان كذلك ، إلّا إنّ الأظهر عدم كونها بحكم الفريضة من البطلان ، ولا النافلة من صحّة البناء على الأكثر.
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الظاهر من الفريضة ما كان فريضة بالأصل.
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ منشأ جواز البناء في النافلة على الأكثر بناؤها على التسهيل لندبيّتها ، فإذا عرض لها الوجوب زال عنها التسهيل ، فلا وجه لجواز البناء على الأكثر.
وحينئذ ، فينبغي الرجوع إلى الأُصول الأوَّليَّة في البناء على أصالة عدم الزائد ، إلّا أنّه ينبغي النظر في أنّ الحكم بالبطلان من موارده مقتضى القاعدة ، أم لا؟.
قد يقال : إنّه مقتضاها من جهة استدعاء الشغل اليقيني الفراغ اليقيني ، وكأنّ
__________________
(١) الشرائع ١ : ١٠٦.
(٢) لم يذكر المصنّف الوجه الثالث.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
