إطلاق المضيِّ والتمام على الصلاة بدون السلام ، وإنْ كان جزءاً واجباً يجب قضاؤه نظراً إلى أنّه من الأجزاء الغير الركنيّة ، وأنّه سنّة بلسان الشارع ، كما أطلق التمام على الصلاة بدون التشهّد ، نظراً إلى ذلك في خبر عُبَيْدِ بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، قال : « تمّت صلاته ، وإنّما التشهّد سُنّة في الصلاة ، فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد » (١).
وبالجملة ، هذه الروايات بظاهرها إنّما دلّت على ندبيّة التسليم. وعلى القول بها لا إشكال في صحّة الصلاة ؛ لأنّ المنافي حينئذ إنّما يوجب الإخلال بجزء مستحب ، والإخلال به لا يضر.
وما قيل من أنّه بناء على استحباب التسليم وجزئيّته يحتمل الحكم بالفساد ؛ لصدق حصول المنافي في الأثناء.
فيه : أنّ المنافي حينئذ وإنْ وقع في الأثناء إلّا إنّه إنّما وقع في أثناء الفرد الكامل المشتمل على المزيَّة بانضمام بعض المستحبّات ، ولم يقع في أثناء الفرد المتحقّق فيه أصل الصحّة ومجرّدها وهو المشتمل على مجرّد الواجبات ، فهو إنّما يبطل ما وقع فيه ، وهو ذو المزيَّة المشتمل على التسليم المستحبّ ، لا ما تحقّق فيه مجرّد الصحّة وهو الفاقد له.
وهذا كما لو وقع الحدث في أثناء التكبيرات المستحبّة قبل تكبيرة الإحرام ، بأن فصل بينها وبين تكبيرة الإحرام ، فهو إنّما يبطل الصلاة الكاملة المشتملة على التكبيرات السبع لا أصل الصلاة ، وكما لو وقع الرياء في البعض المندوب من أفعال الصلاة ، فإنّه إنّما يبطل الصلاة المشتملة عليه ، أي : لا يحسب له صلاة مَنْ صلّى صلاة مشتملة على ذلك الفعل ، لا أنّه تبطل صلاته من رأس. وكذا لو وقع الرياء في البعض المندوب من الأقوال ، إلّا أنْ يقوم إجماعٌ على بطلان الصلاة بالقول المحرّم ، كالحدث.
__________________
(١) الاستبصار ١ : ٣٤٢ / ١٢٩٠ وفيه : « السجدة الأخيرة » بدل « السجود الأخير » ، التهذيب ٢ : ٣١٨ / ١٣٠٠ ، وفيه : ( زرارة ) بدل ( عبيد بن زرارة ) ، الوسائل ٦ : ٤١١ ، أبواب التشهد ، ب ١٣ ، ح ٢.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
