وضع عليه شيء من هذه ، لا تجوز الصلاة فيه ؛ لأنّ الصلاة فيه صلاة في هذه الأشياء على معنى مطلق التلبّس. لكن لو لم يكن أحدها ثوباً للمصلّي ولا مصاحباً لثوبه ، بل كان محمولاً له غير ملاصق لثوبه ، مع عدم صدق الملبوس عليه ، كالخاتم والقلنسوة جازت الصلاة فيه ، كما لو كان موضوعاً في ظرف معلّق على المصلّي مثلاً ؛ لعدم صدق صلاته فيه ، لا على معنى مطلق التلبّس ، ولا الظرفية الحقيقية.
فالذي يبطل الصلاة إمّا كونه لباساً للمصلّي أو مصاحبته للباسه ، فإنْ عُلم أحدهما فلا إشكال في فساد الصلاة ، وإنْ شكّ ؛ فإنْ كان في أنّ لباسه من جنس ما يحلّ أكله أو لا فلا ريب في فساد الصلاة فيه ؛ لعدم أصل موضوعيّ يحرز به ذلك ، وإنْ كان في أنّه : هل صحب شيئاً ممّا لا يؤكل أو لا؟ فالظاهر جواز الصلاة فيه مع الشك ، بناءً على عدم عروض أحد تلك الأشياء له ؛ لأنّه قد كان سابقاً غير معروض لأحد هذه الأشياء ، فيبني على أصل عدم عروض المانع ويجوز له الدخول في الصلاة.
ولا يختص ما ذكرناه بالشك في كون اللباس من المأكول فقط ، بل يجري في مطلق ما يكون الشكّ في كون اللباس ممّا يصلّى فيه أم لا ، سواء كان من جهة الحريرية أو المأكولية أو غيرهما. إلّا أنّ بعضهم أجاز الدخول في الصلاة مع الشك في كون اللباس حريراً ؛ تمسكاً بالأصل.
والظاهر أنّه لا يريد أصل العدم ؛ لما عرفت من أنّه لا يجري هنا ، بل الظاهر إرادته أصل الإباحة لإثبات جواز مطلق اللبس ؛ لأنّ الحرير قد نهي عن مطلق لبسه للرجال في الصلاة وغيرها ، فإذا شك في كونه حريراً جاز لبسه ؛ لأنّ الشبهة موضوعية لا يجب فيها الاحتياط ، فرتّب على هذا جواز الدخول في الصلاة بناءً على عدم مانعيّة لبس الحرير في نفسه ، كلبس ما لا يؤكل لحمه.
وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ المستفاد من الأخبار أنّ الشارع اعتبر في ماهيّة الصلاة عدم كونها في الحرير في نفس الأمر ، كاعتبار عدم كونها في غير المأكول ، وأنّ كليهما من الشروط الواقعية ، والله العالم.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
