مفيد ؛ إذ لا يوجب تقيّد اللباس بالعدم المخصوص ، كما أنّه لا يصح أن يحكم على الدم المشكوك في كونه حيضاً بأنّه استحاضة ، من جهة استصحاب عدم حيضيّتِهِ الأزلي. نعم لو قيل باعتبار الاستصحاب المثبت ، كان مقتضاه اعتبار مثل هذا الاستصحاب ؛ لأنّ لازم استمرار عدم كون اللباس ممّا حرم الله أكله الأزلي بحسب العادة ، هو كون اللباس المخصوص ليس ممّا حرّم الله ، وكذا الحال في استصحاب عدم الحيضيّة الأزلي ، لكن قد عرفت أنّ الحق عدم اعتبار الأصل المثبت.
وبالجملة ، لا بد أن يحرز المصلي أنّ لباسه من غير ما حرّم الله ، كما هو مقتضى موثقة ابن بكير ، قال : سأل زرارة أبا عبد الله عليهالسلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله صلىاللهعليهوآله : « إنّ الصلاة في [ وبر (١) ] كلّ شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه ، وكلّ شيء منه فاسدة ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحلّ الله أكله » (٢) الحديث.
فإنّ مقتضى هذه الرواية أنّه لا بد للمصلّي أنْ يحرز أنّ صلاته ليست في شيء من هذه الأُمور ، والصلاة في الشيء وإنْ كان ظاهره كون ذلك الشيء لباساً للمصلّي وظرفاً له ، إلّا أنّ هذا المعنى وإنْ أمكن في مثل الجلد بأنْ يصنع لباساً ، والشعرِ والوبرِ بأنْ يُنْسجا للّبس ، إلّا إنّه لا يمكن في مثل البول والروث ، فلا بد أنْ يُراد منه معنىً صالحٌ للكل وهو مطلق التلبّس بأحد هذه الأُمور لا خصوص الظرفية الحقيقية. فالتلبّس بالجلد والشعر والوبر يكون على معنى الظرفية الحقيقية ؛ بأنْ يجعل لباساً للمصلّي ، ويدخل في الظرفية الحقيقية لبس الخاتم والقلنسوة. والتلبّس بالبول والروث معناه تلوث لباسه بهما ، فالمصلّي في ثوب فيه أحدهما يصدق عليه الصلاة فيهما ، بمعنى أنّه صلى في ثوب فيه البول والروث.
ومنه يعلم أنّه لو لم يكن نفس الثوب من جلد ما لا يؤكل ولا من شعره ووبره ، لكن
__________________
(١) من المصدر.
(٢) الكافي ٣ : ٣٩٧ / ١ ، التهذيب ٢ : ٢٠٩ / ٨١٨ ، الوسائل ٤ : ٣٤٥ ، أبواب لباس المصلّي ، ب ٢ ، ح ١.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
