وفي ( البيان ) نفى عنه الخلاف ، إلّا من ظاهر الشيخ في ( الخلاف ) (١).
وفي ( التذكرة ) : ( أمّا الإمام فلا يجوز له التخلّفُ إجماعاً ؛ طلباً لإقامتها مع مَنْ يحضر وجوباً ، أو استحباباً ) (٢).
وتبعه على هذا التعبير الملّا أبو طالب في ( شرح الجعفريّة ) ، بعد قول الماتن : وعلى الإمام الحضور.
ويظهر من استدلال القائلين بوجوب الحضور للصلاتين باستلزام وجوب الحضور على الإمام الوجوب على غيره ، أنّ وجوبَ الحضور عليه أمرٌ مسلّمٌ ، متسالمٌ عليه ، لا يحومُ الإشكال لديه. بل مقتضى عبارتي (٣) ( التذكرة ) و ( المنتهي ) بعد ضمِّ إحداهما للأُخرى انعقادُ الإجماع عليه من الطرفين. ولعلّه كذلك ، إذ لم ينسب الخلافُ إلّا إلى ظاهر ( الخلاف ) (٤) ، والحقّ أنّه بالمطلوب غيرُ وافٍ.
وكيف كان ، فقصارى ما استدلّ به عليه أصل الوجوب على الإمام والمأموم ، خرج المأمومُ بالدليل ، فبقي الإمام سالماً من المعارض.
وقد يقال : بالمدّعى غيرُ ناهض ، فإنّ شمول دليل الوجوب لهذا المقام أوّل الكلام ، فلا يجدي نفخٌ في غير ضِرَامٍ.
وأمّا قولُه عليهالسلام : « فأنا أُصلّيهما جميعاً » (٥) ؛ وقولُه عليهالسلام : « أحبَّ أنْ يجمّع معنا فليفعل » (٦) ونحوهما ، فلا دلالةَ فيه على الوجوب العيني ، كما هو المدّعى ، لملازمتهم عليهمالسلام على المستحبّات كالواجبات ، فقصارى ما يستفاد منه الرجحان ، ولا كلامَ فيه ولا شنان.
وقد يؤيّد بما رُوي في قضيّة ابن الزبير أنّه صلّى العيد ، ولم يخرجْ إلى الجمعة ، بضميمة قول ابن عباس : ( إنّه أصاب السنّة ) (٧). فإنّ فيه ظهوراً بسقوط الجمعة عن الإمام ، فتأمّل.
فإنْ تمّ الإجماع المدّعى في المقام ، وإلّا فللمناقشة مجالٌ واسع للكلام ، ولهذا
__________________
(١) البيان : ٢٠٣. (٢) تذكرة الفقهاء ٤ : ١١٥.
(٣) في المخطوط : بين عبارتي. (٤) الخلاف ١ : ٦٧٣.
(٥) التهذيب ٣ : ١٣٧ / ٣٠٤.
(٦) الكافي ٣ : ٤٦١ / ٨ ، التهذيب ٣ : ١٣٧ / ٣٠٦.
(٧) الخلاف ١ : ٦٧٤ ، سنن النسائي ٣ : ٢١٦ / ١٥٩١.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
