الحلبي بالمعنى كما في ( الوسائل ) (١).
والكلام فيه ، أمّا من حيث السند : فطريقُ الصدوق رحمهالله إلى الحلبي صحيحٌ. والمرادُ به هنا أبو جعفر محمّد بن علي بن أبي شعبة ، وجهُ أصحابنا ، وفقيهُهُم ، والثقة الذي لا يُطعن عليه. واشتراكُ النسبة بينه وبين إخوته غيرُ مضرٍّ ؛ لانصرافِ الإطلاق إليه أوّلاً ، ولاشتراكهم في التوثيق ثانياً ، ولتميّزه برواية عبد الله بن مُسْكَان ، وصفوان بن يحيى عنه ثالثاً.
والصدوق رحمهالله وإنْ لم يذكر السند هنا اختصاراً ، إلّا إنّه ذكره في آخر الكتاب ، فقال : ( وما كانَ فيه عن محمّد الحلبي ، فقد رويتُهُ عن أبي ، ومحمّد بن الحسن ، ومحمّد بن موسى المتوكّل رضياللهعنهم عن عبد الله بن جعفر الحِمْيري ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ابن يحيى ، عن عبد الله بن مُسْكَان ، عن محمّد بن علي الحلبي ) (٢).
وتوثيق هؤلاء الرجال لا يخفى على ذي بال ، فلذا لم نتعرّض له بحال.
ومقتضى التتبّع لكتب الحديث والرجال أنّ صفوان بن يحيى ، تارةً يروي عنه بواسطة عبد الله بن مُسْكَان ، وتارةً يروي عنه بلا واسطته ، فلا منافاة بين ما ذكرناه ، وبين ما ذكره الصدوق ، ولا إشكال. واللهُ العالمُ بحقيقة الحال.
وأمّا من حيثُ المتن : فلا تخفى صراحتُهُ في التخيير على الناقدِ الخبير.
ومن طريق الخصم ما رُوي عن ابن عبّاس ، قال : اجتمع على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله جمعةٌ وعيد ، فقال صلىاللهعليهوآله : « قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ». فصلّى العيدَ في أوّل النهار ، ثمّ رخّص في الجمعة ، وقال : « مَنْ شاء أن يجمِّعَ فليجمِّعْ ، ومَنْ شاء أجزأه عن الجمعة ». ثمّ صلّى الجمعة (٣).
وعن أبي هريرة ، قال : اجتمع عيدان في يومٍ على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله وصلّى صلاةَ العيد ، وقال : « أيّها الناس إنَّ هذا يومٌ قد اجتمع فيه عيدان ، فمَنْ أحبَّ أنْ يشهدَ الجمعةَ معنا فليفعلْ ، ومَنْ أحبَّ أنْ ينصرفَ فلينصرف » (٤).
__________________
(١) الوسائل ٧ : ٤٤٧ ، أبواب صلاة العيد ، ب ١٥ ، ح ١.
(٢) مشيخة الفقيه ( ضمن من لا يحضره الفقيه ) ٤ : ١٣.
(٣) سنن ابن ماجة ١ : ٤١٦ / ١٣١١ ، بتفاوت.
(٤) سنن أبي داود ١ : ٢٨١ / ١٠٧٣ ، باختلاف.
![الرسائل الأحمديّة [ ج ٢ ] الرسائل الأحمديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1332_alrasael-alahmadiia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
