فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة
قد كان كثير من المسائل في الصدر الأوّل من ضروريّات الدين ثمّ صار من نظريّاته في الطبقات اللاحقة بسبب التلبيسات الّتي وقعت والتدليسات الّتي صدرت ، ومن هذا الباب خلافة أمير المؤمنين عليهالسلام وممّا يوضح هذا المقام ما تواترت به الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهمالسلام من انقسام الناس بعده صلىاللهعليهوآله في الصدر الأوّل إلى مؤمن ومرتدّ (١) ومن انقسامهم في الصدر اللاحق إلى المؤمن والضالّ والناصبي من غير ارتداد ، كما قال الله عزوجل : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضّالِّينَ ) *.
______________________________________________________
* جعل المصنّف خلافة أمير المؤمنين عليهالسلام من ضروريّات الدين أوّلا مناف لما فسّر ضروريّ الدين به ، لأنّها لو كانت كذلك لم يقع فيها اختلاف بين علماء الإسلام ، بل إنّما هي من ضروريّات المذهب على ما عرّفه به ، والتلبيسات والتدليسات حصلت من الأوّل. هذا عند الشيعة.
وأمّا عند العامّة : فخلافته في وقتها المتأخّر عن الثلاثة صارت من ضروريّات الدين ، لاتّفاق المسلمين عليها. وخروج الخوارج عنها لا يلزم منه نظريّتها ، لأنّهم لا يعدّون من المسلمين. وانقسام الناس إلى مؤمن ومرتدّ واضح ، لأنّه لا مجال في ذلك الوقت لحصول شبهة يعذر صاحبها ، لاتّضاح الحقّ. وأمّا في الصدور اللاحقة ربما يحصل العذر بالشبهة ، فلا يوجب ذلك الردّة عن الإسلام. وكلام المصنّف غير متناسب ، فلم يستفد منه فائدة مهمّة كما ادّعاه.
* * *
__________________
(١) الكافي ٨ : ٢٧٠ ، ح ٣٩٨ ، تفسير العيّاشي ١ : ٢٠٠ ، ١٥١.
