وقوله « من أوسط ما تطعمون أهليكم » فيه قولان :
أحدهما : الخبز واللحم دون الادم ، لان أفضله الخبز واللحم والتمر وأوسطه الخبز والزيت أو السمن وأدونه الخبز والملح.
الثاني : أوسطه في المقدورات ، فكنت تشبع أهلك أولا تشبعهم بحسب اليسر والعسر فتقدير ذلك. هذا قول ابن عباس ، وعندنا يلزمه أن يعطي كل مسكين مدين ، وقال قوم يكفيه مد ، وروي ذلك في أخبارنا (١) فالأول للمغني الواجد والثاني لمن دونه في الغنى.
وقوله « أو كسوتهم » فالذي رواه أصحابنا أنه ثوبان لكل واحد مئزر وقميص وعند الضرورة قميص (٢) ، وقال الحسن ثوب.
وقوله « أو تحرير رقبة » فالرقبة التي تجزي في هذه الكفارة كل رقبة كانت سليمة من العاهة صغيرة كانت أو كبيرة مؤمنة كانت أو كافرة ، والمؤمنة أفضل لان الآية مبهمة مطلقة وفيه خلاف ، وما قلناه قول أكثر المفسرين من الحسن وغيره ومعنى تحرير رقبة جعلها حرة ، وهذه الثلاثة الأشياء بلا خلاف ، وعندنا أيضا واجبة على التخيير ، وقال قوم الواجب منها واحد لا بعينه.
والكفارة قبل الحنث لا تجزي ، وفيه خلاف.
« فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام » أي فكفارته صيام ثلاثة أيام. وحد من ليس بواجد هو من ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ، كما ذكرناه في باب الصوم.
وصوم هذه الأيام الثلاثة متتابع ، ويقويه قراءة ابن مسعود وأبي « صيام ثلاثة أيام متتابعات ».
__________________
١) انظر الكافي ٧ / ٤٥٢ ـ ٤٥٣.
٢) انظر المصدر السابق.
![فقه القرآن [ ج ٢ ] فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1310_feqh-alqoran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
