عن العطف كما تجرّد المقيس عليه في الصور المنقولة.
لا يقال : هذا القول باطل لقوله تعالى ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ ) ـ إلى قوله ـ ( وَحُورٌ عِينٌ ) (٢٤) بالخفض في قراءة حمزة والكسائي ، ولا وجه له إلّا المجاورة ، لأنّ الحور يطفن ولا يطاف بهنّ. ولقول الشاعر : « لم يبق إلّا أسير غير منفلت وموثق » (٢٥) فخفض بالمجاورة مع واو العطف.
قلنا : لا نسلّم خفض حور بالمجاورة ، بل ما المانع أن يكون عطفا على قوله ( فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ ) (٢٦) على تقدير حذف المضاف ، وهو مقارنة حور عين. وأمّا البيت ، فمن الجائز أن يكون موثق معطوفا على موضع أسير ، بأن يقدّر « إلّا » بمعنى « غير » فكأنّه قال : غير أسير. ومع هذا الاحتمال لا يثبت ما ادّعوه.
قوله : لم لا يجوز أن يراد بالمسح الغسل. قلنا : العرف الشرعي فارق بينهما ، ضرورة أنّه تعالى فرّق في الأعضاء فجعل بعضها مغسولا ، وبعضها ممسوحا. على أنّا نجعل حكم الأرجل حكم الرأس في اختصاصه بالمسح ، وأحد لا يوجب غسل الرأس.
ولو قالوا : الغسل يشمل على المسح ، لأنّه مسح وزيادة. قلنا : لا نسلّم أنّ كلّ مشتمل على شيء يسمّى باسم ما هو داخل تحته. فانّ السكنجبين مشتمل على السكّر والخلّ ، ولا يسمّى بأحدهما. فأمّا قوله : تمسّحت للصلاة ، فلأنّ في الطهارة مسحا فكنّى عنها ببعض أفعالها كما يقال : تغسّلت لها ، وكأنّه يريد الاختصار كي لا يطول بذكر المسح والغسل.
__________________
(٢٤) سورة الواقعة : ١٧ ـ ٢٢.
(٢٥) وتمام الشعر : أو موثق في عقال الأسر مكبول. راجع تفسير الشيخ أبي الفتوح الرازي ٤ ـ ١٢٩ وفيه : « منقلب » مكان « منفلت ».
(٢٦) سورة الواقعة : ١٢.
