ترجيح هذا بطريق السند ، فانّ تلك مرسلة (١٠) والرجحان لجانب المسند. الثاني أنّها عامّة في الناس وهو يحتمل الطاهر والنجس فيكون الترجيح لروايتنا لما عرف من وجوب تقديم الخاصّ على العام. فإن قال : لو لا النجاسة لما كان للسؤال معنى. قلنا : قد يسأل عن الأوساخ هل تجتنب أم لا لمكان الجهالة بذلك ، فلعلّ السائل ممّن يشتبه عنده ذلك. الثالث أنها لا تنافي ما رويناه لأنها تتضمّن رفع اليأس عن إصابة الثوب ولا تتضمّن الاذن في الاغتسال به.
المسلك الثالث.
لو تحقّقت الطهارة في صورة النزاع لكانت إمّا مستندة إلى استهلاك الماءين للنجاسة ، وإمّا إلى بلوغهما كرّا ، والقسمان منتفيان. أمّا الحصر فلأنّه لو لا أحد القسمين كانت النجاسة باقية عملا بالمقتضي الصافي عن المصادم. وأمّا بطلان الاستهلاك ، فلأنّه هنا عبارة عن مكاثرته حتّى تذهب عين النجاسة أو حكمها ، وكلاهما منتف ، لأنّا نتكلّم على تقدير ثبوت الحكم والعين في الماءين قبل البلوغ وبعده ، فعند الاجتماع لم يزد قدر الماء عمّا كان عليه ، فلا يتحقّق الاستهلاك بالكثرة ، ولا بالخاصيّة القاهرة للنجاسة ، لأنّا نتكلّم على تقدير الانقهار السابق على البلوغ. وأمّا بطلان استناد الطهارة إلى بلوغ الكرّ فلأنّه عبارة عن اجتماع الماءين ، فلو حصلت الطهارة لكان إمّا لسبب ، أو لا لسبب ، والثاني باطل والّا لحصل الحادث لا عن مؤثّر وإمّا أن يحصل من كلّ واحد من الماءين للآخر ، ويلزم منه الدور ، أو تطهير النجس بالنجس ، أو من أحدهما ، وهو ترجيح من غير مرجّح ، وأمّا أن تحصل الطهارة من سبب غير الماء ، وهو باطل بقول الصادق ( عليهالسلام ) الماء يطهّر ولا يطهّر (١١).
__________________
(١٠) لأنّ الراوي عن الامام عليهالسلام لم يذكر اسمه ، بل ذكر بعنوان : بعض أصحابنا.
(١١) رواه الشيخ الصدوق في الفقيه ١ ـ ٥ مرسلا عن الصادق ورواه الكليني ره في الكافي عن
