وولد الزنا والناصب (٦).
فان قيل : لا نسلّم تساويهما قوله : بلوغ الماء النجس كرّا إمّا أن يكون مطهّرا وإمّا أن لا يكون. قلنا : يكون. قوله : يلزم طهارة مستنقع الحمّام. قلنا : متى إذا اختصّ الحمّام بمزيد استقذار ليس بموجود في غيره ، أم إذا لم يختصّ؟ أمّا على تقدير التساوي فمسلّم ، وأمّا على تقدير التفاوت في اجتماع الأقذار فممنوع. والحمّام مختصّ بهذه المزيّة. وبيانه تعليل المنع من مائه باجتماعه من غسالة الجنب وولد الزنا والناصب ، وحينئذ إمّا أن يكون التمسّك في نجاسته بالإجماع أو بالحديث ، فإن كان الأوّل فلا يلزم من الإجماع على نجاسة ماء الحمّام الإجماع على نجاسة غيره ، فإن كان الثاني فالرواية تتضمّن تعليل نجاسته باجتماع هذه الثلاث فلا تكون متعدّية إلى غيرها.
فإن قال : التعليل قاض بالتساوي. قلنا : مع التعليل لا يلزم تعديته عن محلّه ، لجواز اختصاص موضع التعليل بحكمة مقتضية للاختصاص. سلّمنا أنّه يجب تساويهما ، لكن لا نسلّم نجاسة مستنقع الحمّام. فان استدلّ بالرواية المذكورة ، كان الاعتراض من وجوه : أحدها : منع سندها ، فإنّ الراوي محمّد بن الحميد عن حمزة بن أحمد ولم يتحقّق حالهما (٧) فهي في قوّة المرسل. الثاني : مع تسليمها هي قليلة الورود ، فتكون في حيّز الشذوذ. الثالث : تعارضها بما روي عن أبي الحسن
__________________
(٦) التهذيب ١ ـ ٣٧٣ والوسائل ١ ـ ١٥٨ وإليك تمام الحديث : محمد على بن محبوب عن عدة من أصحابنا عن محمد بن عبد الحميد عن حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأوّل عليهالسلام قال :
سألته أو سأله غيري عن الحمام قال أدخله بمئزر وغضّ بصرك ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم.
(٧) محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار الكوفي البجلي كثير الرواية في الكتب الأربعة ، وقيل بوثاقته لوقوعه في أسناد كامل الزيارات ولغيره ، وحمزة بن أحمد من أصحاب الكاظم عليهالسلام ولكنه مجهول وليس له في الكتب الأربعة إلّا هذا الحديث. راجع معجم رجال الحديث.
