أرجح ؛ لأنّ ماء الفحل يصير مستهلكاً في الرحم ، وإنّما يتولد الولد منها بواسطة ماء الفحل (١).
وقيل : إنّ الذرّية الأعقاب ، وهم النسل من الأولاد وأولادهم (٢) ، وطبقاً لهذا الرأي فإنّ البنات مستثنيات.
وقد حصر السرخسي الذرّية في الأولاد فقط مشيراً إلى قوله تعالى : (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُون) (٣) ، يعني آباءهم فسمّي الأب بهذا الاسم ؛ لأنّ الولد ذري منه ، وسمّي به الولد لأنّه ذري من الأب ، والمراد بقوله تعالى : (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) (٤) ، أي : الولد ومن يقوم مقام الولد (٥).
وقد ردّ ابن عابدين على هذا القول أنّ الذرّية اسم للفرع المتولّد من الأصل ، والأبوان أصلان للولد ، ومعنى الأصلية والتولّد في جانب الأمّ أرجح ، لأنّ الولد يتولّد منها بواسطة ماء الفحل (٦).
وقيل : انّ الذرّية هي النسل والحرث والزرع (٧) ، وقوله تعالى : (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ) (٨) لا يكون الذرّية من القوم إلّا نسلهم من أصلابهم (٩).
_______________________
(١) العلّامة الحلّي : تذكرة الفقهاء ٩ / ١٠٠.
(٢) المحقّق الكركي : جامع المقاصد ٤ / ١٢٦.
(٣) يس / ٤١.
(٤) النساء / ١٧٦.
(٥) السرخسي : المبسوط ٢٩ / ١٥٢.
(٦) حاشية رد المحتار ٤ / ٣١٢.
(٧) العيّاشي : تفسير ١ / ١٠٠.
(٨) آل عمران / ٣٤.
(٩) العياشي : تفسير ١ / ١٧٠.
