وفي رواية القاضي نعمان : عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : (فلمّا انهزم القوم ، وقتل من قتل ، وأسر من أسر منهم نظرت فإذا عقيل في الأسرى ... فصاح بي : يا عليّ يا ابن أم ، أما والله لقد رأيت مكاني ، ولكنك عمداً تصدّ عنّي ، قال عليّ عليهالسلام : فلم أجبه بشيء وأتيت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت : يا رسول الله هل لك في أبي يزيد مشدودة يده ... فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : انطلق بنا إليه فمضينا نمشي نحوه ، فلمّا رآنا قال : يا رسول الله إن كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم ، وإلّا فأدركوه ما دام القوم بحدثان فرحتهم فقال : رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بل قتله الله يا عقيل) (١).
وفي رواية عن عبد الله بن مسعود قال : « دفعت يوم بدر إلى أبي جهل وقد أقعد فأخذت سيفه فضربت به رأسه ، فقال : رويعتا بمكة فضربته بسيفه حتّى برد ، ثمّ أتيت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت : يا رسول الله قتلت أبا جهل ، فقال عقيل وهو أسير عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : كذبت ما قتلته ، قال : بل أنت الكذّاب الآثم يا عدو الله قد والله قتلته ، قال : فما علامته ؟ قال : بفخذه حلقة كحلقة الحجل » (٢).
بعد عرض ذلك ، لم يتبيّن من السائل ومن المسؤول ! وهذا إن دلّ على شيء ، إنمّا يدلّ على براءة عقيل من الأسر.
كيفية تعامل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مع الأسرى
مثلما اختلفت الروايات في كيفية خروج عقيل للمعركة ، والاختلاف في إسلامه ، نجدها مختلفة في الآلية التي يجب أن يتّبعها النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في التعامل مع الأسرى من بني هاشم ، فإذا صحّت وصية الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم المشار إليها سابقاً ، فهذا يتعارض مع الروايات القائلة بأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم اشترط عليهم أن يدفعوا فدية الأسر ،
_______________________
(١) شرح الأخبار ٣ / ٢٣٩ ، وينظر ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ١٣.
(٢) الهيثمي : مجمع الزوائد ٦ / ٧٩.
