الروايات الدالة على الذهاب
روى المؤرّخون كثيراً من الروايات حول ذهاب عقيل إلى معاوية ، متجاهلين أسباب ذلك.
فبعضهم أوعزها إلى فقره ، وجعلوه السبب الأوّل والأخير لذهابه ، من دون استقراء لشخصيته ومعرفة هل كان فقيراً أم لا ؟ ودون الاستناد إلى وضع حدّ تقريبي لأفراد أسرته ، وكم عددهم ، وهل هم في سن العمل أو أقل من ذلك ؟ ولم تكن هناك التفاتة بسيطة إلى الوراء ولو قليلاً لمعرفة هل أنّ عقيلاً هو الذي ملك دور بني هاشم على زعم بعضهم ، فإذا ورث دور ورباع بطن كامل من بطون قريش كيف يكون فقيراً ؟ إذن أين ذهبت هذه الدور والرباع ؟! وأشياء كثيرة سوف نتناولها بالبحث والتحليل.
وتجدر الإشارة إلى أنّه لم تثبت لحدّ الآن
قضية ذهابه إلى معاوية ! وهل أنّه ذهب ـ إذا صحّ ـ في حياة أمير المؤمنين عليهالسلام أم بعد وفاته ؟ وهذا ما أشار إليه ابن أبي الحديد بقوله : « ... واختلف الناس
في عقيل هل التحق بمعاوية وأمير المؤمنين حيّ ؟ فقال قوم : نعم ، وروا أنّ
معاوية قال يوماً وعقيل عنده : هذا أبو يزيد لولا علمه أنّي خير له من أخيه لما
أقام عندنا وتركه ، فقال عقيل : أخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي وقد
آثرت دنياي وأسأل الله خاتمة خير ، وقال قوم : إنّه لم يعد إلى معاوية
إلّا بعد وفاة أمير المؤمنين عليهالسلام واستدلّوا على ذلك بالكتاب الذي كتبه إليه في آخر
خلافته والجواب الذي أجابه عليهالسلام ...
