يرزقهم منه الإمام عليّ عليهالسلام فإذا زاد عليهم العطاء شبعوا وإذا نقص جاعوا ! وهذا عليه إشكال لأنّ عائلة عقيل في الحجاز ، وليست في الكوفة ، وكلّ الروايات التي ذكرت الحادثة أشارت إلى قدوم عقيل على أخيه ! أظهرت الرواية وكأنّ أمير المؤمنين عليهالسلام قابل إحسانهم إياه عندما لم تطب نفوسهم بأكل المريس إلّا وهو معهم بالإساءة ! فلمّا عرف أنّ ذلك زائد عن حاجتهم أنقص عليهم من الشعير الذي كان يعطيه إياهم ! وردت إشارة إلى الحديدة المحماة ، وهي متناقضة ! وسنفرد بحثاً خاصّاً بها ، وقد حيكت حولها روايات وروايات لا صحّة لها.
وقد ناقضت هذه الرواية رواية الشيخ جعفر النقدي قال : « ولمّا استقر أمير المؤمنين عليهالسلام مغصوب حقّه من الخلافة كان يعطي عقيلاً مثل ما يعطي سائر الناس ، فأتاه يوماً وقال : يا بن أم كنّا ندعو الله أن ينقل لك الأمر لتوسّع علينا ، فسكت عنه أمير المؤمنين عليهالسلام ، فأتاه يوماً آخر وقال له مثل ذلك ، فقال عليهالسلام : إذا كان الغد فاتني ، فلما كان من الغد أتاه وكان مكفوفاً ، فقال : ادن منّي ، فدنا منه ، فوضع في كفه حديدة محمّاة كان قد أحماها ، فوقع مغشياً عليه بعد أن صاح صيحة ، فقال عليهالسلام : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتلوع من حديدة أحماها انسانها للعبه وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه ، فلحق عقيل بمعاوية » (١).
الحوارات التي دارت بينهما :
لقد اختلق وضّاعو الروايات وجود حوارات دارت بين عقيل ومعاوية ، واعتبروها أدلّة على ذهابه المزعوم ، منها :
_______________________
(١) الأنوار العلوية / ١٥.
