نشأته وتربيته
أمّا عن نشأته وتربيته فقد نشأ وتربّى في كنف أبيه أبي طالب ، وأمّه فاطمة بنت أسد ، فكان حصّة أبيه في قضية معروفة رغم زيفها وعدم صحّتها ، مفادها أنّ قريشاً أصابتها أزمة وأملق أبو طالب فيها إلى الدرجة التي حدت بمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم وعمّه العبّاس أن يتقاسما أبناء أبي طالب ، وهذا ما أشار إليه ابن هشام بقوله : « إنّ قريشاً أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للعبّاس عمّه وكان من أيسر بني هاشم : يا عبّاس ، إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله آخذ من بنيه رجلاً وتأخذ أنت رجلاً ... فقال العبّاس : نعم ، فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب فقالا له : إنما نريد أن نخفف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فـقال أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما ... فأخذ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم عليّاً عليهالسلام وأخذ العبّاس جعفراً ولم يزل عند العبّاس حتّى أسلم واستغنى » (١).
وأضاف ابن معد إلى ذلك قوله : « دعا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عمّه العبّاس فقال له : يا أبا الفضل ، إنّ أخاك كثير العيال مختل الحال ضعيف النهضة ... وقد نزل به ما نزل
_______________________
(١) السيرة النبوية ١ / ٢٢٩ ، وينظر الطبري : تاريخ ٢ / ٣١٣ ، الصدوق : علل الشرائع ١ / ١٦٩ ، الحاكم : المستدرك ٣ / ٥٧٧ ، الكراجكي : كنز ١ / ٢٥٥ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ١ / ٣٧ ، الطبري : المسترشد / ٥٦٤ ، الأربلي : كشف الغمّة ١ / ٧٩ ، الطبري : ذخائر العقبى / ٥٨ ، ابن جبير : نهج الإيمان / ١٦٧ ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١١ / ٢٥٠ ، ابن كثير : البداية ٣ / ٢٥ ، المجلسي : البحار ١٨ / ٢٠٨.
