صفاته
في البدء يجب أن نشير إلى فقر المعلومات عن هذا الموضوع لنقص المادّة العلمية المتوفّرة ، فنحن لم نجد ما يشير إلى كرمه مثلاً ، حيث لم يوصف بذلك ؛ لأنّه عاش فقيراً حسبما صوّرته الروايات.
وكلّ الذي وجدناه أنّه كان يسقي الحجيج ، وهذا ما رواه ابن سعد عن عطاء ابن أبي رباح قوله : « رأيت عقيل بن أبي طالب شيخاً كبيراً بعل العرب قال وكان عليها غروب ودلاء ، قال : ورأيت رجالاً منهم بعد ما معهم مولى في الأرض يلفون أرديتهم فينزعون في القميص حتّى أنّ أسافل قميصهم لمبتلة بالماء فينزعون قبل الحج أيام منى وبعده » (١).
أمّا عن شجاعته ، فلم يرد له ذكر في المصادر في السنوات الأولى للدعوة ، وقد ورد ذكره في غزوة مؤتة وحنين وصفين ، وقد تمّ مناقشة ذلك ولم يثبت له حضور في كافّة المعارك ، لا في حروب الدعوة ، ولا الحروب التي خاضها أمير المؤمنين عليهالسلام ، فربّما كان مريضاً مقعداً ، فلم يتيسّر معرفة ذلك (٢) ، بل ورد ما يفيد جبنه وعدم شجاعته ، وهذا ما أشار إليه البلاذري عن المدائني عن بكير بن الأسود عن أبيه عن شيخ من قريش قوله : « قال رجل لعقيل بن أبي طالب : يا أبا يزيد إنّك لجبان تترك أخاك وتصير مع معاوية ؟ فقال : أجبن منّي من سفك دمه بين أخي
_______________________
(١) الطبقات ٤ / ٤٤ ، القاضي نعمان : شرح الأخبار ٣ / ٢٤١ ، الزمخشري : الفائق ٣ / ٦٣.
(٢) ينظر موقفه من حروب المسلمين (الفصل الرابع).
