المقدّمة
الحمد لله خالق الإسماع والإبصار ، الآمر بنشر العلم والتعلّم إلى شتّى الأقطار والأمصار ، وصلى الله على نبيّه المصطفى وآله الأطهار ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
أمّا بعد : تعود خلفية دراسة موضوع عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشبهة إلى السنة الأولى من تعييني في كلية التربية جامعة البصرة ، بدرجة مدرّس مساعد سنة ٢٠٠١ م ، حيث كلّفت إحدى طالباتي مهمّة كتابة بحث التخرّج فيه ، وكنت قبلها قد اخترته لنفسي فطبعت منه حوالي خمسة وعشرين صفحة ، وتوقّفت عنه بسبب ابتداع البعثيين ما يسمّى بالسلامة الفكرية التي حظرت البحث في تاريخ آل عبد المطلب وكلّ ما يمتّ بصلة للعلويين.
ومرّت الأيام والسنون حتّى أطاح الله بنظام
البعث الظالم ، وعمّت الحرية أرجاء العراق ، فأسرعت مبادراً لمواصلة
البحث عن عقيل لإكمال مسودّاته ، ولكن لسوء الحظ أسيء استخدام الحرية في
بلدنا الغالي فأصبحت هرجاً ، وبدلاً من أن تكون نعمة تحوّلت إلى نقمة ، فسادت
الفوضى نتيجة الانفلات الأمني ، بحيث أصبح أستاذ الجامعة محظوراً
عليه الخروج إلى الشارع ، فلزم داره خوفاً من أن تصطاده مسدسات الفاشلين
ليقصوهم من الوجود ، حتّى تبقى الكرة في الميدان بأيدهم يلعبون بها كيف
شاؤوا ، وعلى حدّ قول قائل : « خبز
الفاشلين في ذبح الناجحين » ، وكان الباحث من ضمن الذين يبحث عنه هؤلاء لقتله ، لا لجرم ارتكبه ، وإنّما لمعارضته
لأفعال بعضهم المشينة ، فحاربوه ، فضلاً
