السفينة مع نبيّنا نوح عليهالسلام ، وفي قول النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم عندما رأى امرأة مقتولة في بعض غزواته ـ إن صحّ ذلك ـ قال : (ما كانت هذه لتقاتل ، ثمّ قال لرجل : الحق خالداً فقل له : لا تقتل ذرّية ولا عسيفاً) فسمى النساء ذرّية (١).
والذرّية أخرجت من صلب سيّدنا آدم عليهالسلام على صورة الذر فملأ بهم الأفق ، وجعل على بعضهم نوراً ، وعلى الآخر ظلمه ، فلمّا رآهم عجب من ذلك ، فسأل ربّه فقال تعالى : ـ [ هؤلاء ذرّيتك ] ـ يريد تعريفه كثرتهم ، فشبّههم بالذر الذي أخرجه من ظهره وجعله علامة على كثرتهم (٢).
وقيل : إنّ العترة هي الذرّية ، والأخيرة هي الولد وولد الولد (٣) ، وهذا الرأي تنقصه الدقّة ، حيث قَصَر الذرّية على الأولاد وأولادهم من دون البنات ، وهذا يغاير الواقع ، فعترة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من ابنته فاطمة عليهاالسلام ، وذرّية أسد من ابنته فاطمة أم أمير المؤمنين عليهالسلام ، إذن الذرّية من الذكور والإناث ، وإلّا يكون النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من دون ذرّية.
وقد نضع بهذا الخصوص تساؤلاً : هل يدخل أولاد البنات في الذرّية لقوله تعالى : (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ زَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ) ... إلى قوله : (وَعِيسَىٰ) (٤) ولم يكن ابن أبيه ، ولأنّ الذرّية اسم الفرع المتولّد من الأصل والأب والأم أصلان في الإنجاب ، بل التولّد والتفرّع من جانب الأمّ
_______________________
(١) ابن منظور : لسان العرب ١٤ / ٢٨٥.
(٢) المفيد : المسائل السروية / ٤٤.
(٣) ابن حمزة الطوسي : الوسيلة / ٣٧٨.
(٤) الأنعام / ٨٤ ـ ٨٥.
