الرابع : وروى مالك عن ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عمّن حدّثه قوله : « إنّ عقيل بن أبي طالب كان لا يرى بأساً في الرجل يكون عنده تيس يطرقه الغنم ويأخذ عليه الجعل » (١). يظهر أنّه يكسب رزقه من فحل الأغنام الذي يأخذ عنه الأجر لقاء تلقيح أغنام غيره.
وهذه رواية مرفوضة إطلاقاً ، ولم تعرف هذه السمة عن عقيل.
وإذا دقق النظر في سندها فهي مجروحة من جهة عبد الجبار بن عمر الأيلي فهو مقدوح فيه ، فقال عنه البيهقي : غير محتجّ به ، وليس بشيء (٢) ، وضعيف (٣) ، وعنده مناكير (٤) ، وليس بالقوي (٥) ، وفي حديثه وهم (٦) ، وكان رديء الحفظ يأتي بالمعضلات عن الثقات ، ولا يحتج به إلّا فيما وافق الثقات (٧) ، وهو لا شيء (٨) ، وليس بثقة ومتروك ، ومنكر الحديث (٩) ، ولم يوثّقه إلّا ابن سعد (١٠).
أمّا ابن وهب ـ فلم نستطع أن نحدد شخصيته ـ فقيل : هو أبو محمّد عبد
_______________________
(١) المدونة الكبرى ٤ / ٤٢٧.
(٢) السنن الكبرى ٩ / ٣٥٤ ، ابن حجر : تلخيص الحبير ٤ / ٦٥٦.
(٣) المديني : سؤالات / ١٣٤.
(٤) ابن الأشعث : سؤالات ٢ / ١٦٦ ، ابن ماجة : سنن ١ / ٥٣٤ ، الترمذي : سنن ٤ / ٢٢٠ ، ابن معين : تاريخ ١ / ١٢٣.
(٥) البخاري : التاريخ الصغير ٢ / ٤٢.
(٦) البخاري : الضعفاء الصغير / ٨٢.
(٧) العقيلي : الضعفاء ٣ / ٩١.
(٨) ابن حبّان : المجروحين ٢ / ١٥٨.
(٩) ابن حزم : المحلّى ١ / ١٤٣ ، ينظر ابن ماجة : سنن ١ / ٥٣٤ ، ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٦ / ٣١.
(١٠) الطبقات ٧ / ٥٢٠.
