يختبره ـ فردّ عليه بقوله : أتأمرني أن أكسر صناديق قوم قد توكّلوا على الله وجعلوا فيها أموالهم ؟! فردّ عليه أمير المؤمنين عليهالسلام : أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم وقد توكّلوا على الله وأقفلوا عليها ؟! وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعاً ... ، ثمّ انطلقنا إلى الحيرة فإنّ فيها تجّاراً مياسير ، فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله ، فقال : أو سارقاً جئت ؟ فقال عليهالسلام : تسرق من واحد خير من أن تسرق من المسلمين جميعاً ، قال له : أفتأذن لي أن أخرج إلى معاوية ؟ ... وعندما خرج قال للإمام عليهالسلام :
سيغنيني الذي أغناك عنّي ، ويقضي ديننا ربّ قريب (١).
وقيل : إنّ الإمام خرج به يوم الجمعة وقت الصلاة فقال له : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال : بئس الرجل ، قال : فإنّك أمرتني أن أخونهم وأعطيك ... (٢).
الثالث : يظهر من بعض الروايات أنّ عقيلاً عاش في حالة فقر دائم ، وهذا ما أشار إليه الحاكم في معرض حديثه عن الأموال التي أتت إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من البحرين ، فأمر بها ونثرت على حصير ، ونودي إلى الصلاة ، فجاء صلىاللهعليهوآلهوسلم يميل على المال قائماً ، فجاء الناس ، وجعل يعطيهم ، وما كان يومئذ عدد ولا وزن ، وما كان إلّا قبضاً ، فجاء العبّاس بن عبد المطلب فقال : يا رسول الله إنّي أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر ، ولم يكن لعقيل مال ، أعطني من هذا المال ... (٣). (وقد نوقشت القضية وتمّ تفنيدها في محلّها) (٤).
_______________________
(١) حجازي : درر الأخبار / ٢٨٦.
(٢) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٤ / ٩٢.
(٣) المستدرك ٣ / ٣٣٠.
(٤) ينظر آخر مبحث معركة بدر (الفصل الرابع).
