النجمي بقوله : « ويروى هذا الحديث عن زيد فسأله المسلمون من أهل بيته ؟ قال : من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم ؟ قال : هم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل العبّاس ، قال : كلّ هولاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم.
أقول : أخرج مسلم هذا الحديث في صحيحه بأسانيد متعدّدة ، ولكنّه أسقط الشقّ الأخير منه الذي يختصّ بقصّة الغدير ... بينما زيد بن أرقم هو من جملة المئات من رواة حديث الغدير ... ولا يخفى أنّ زيد بن أرقم عندما حدّث بهذا الحديث ، فقد حرّف المفهوم الصحيح والواقعي لأهل البيت عليهمالسلام وأدخل فيهم آل عقيل وآل جعفر وآل العبّاس ، بينما الحديثان اللذان نقلناهما ذيل آية التطهير والمباهلة نرى أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قد عرّف أهل البيت عليهمالسلام بحيث لم يجعل مجالاً لزيد بن أرقم وأشباهه أن يبدوا رأيهم الخاص وحسب أهوائهم » (١).
ومن أدلّة تحريم الصدقة على آل أبي طالب ، ما ذكر عندما قدّم للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمير المؤمنين عليهالسلام وأبي ذر والمقداد وحمزة وعقيل وزيد طبقاً من رطب : « ... فقلت : هذه صدقة ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : كلوا ، وأمسك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمير المؤمنين عليهالسلام وحمزة وعقيل ، ووضعت طبقاً آخر ، فقلت لهم : هذه هدية ، فمدّ يده الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : كلوا بسم الله ... » (٢) ، فإذا كان عقيل لم يأكل الصدقات على عهد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكيف يطلب من أمير المؤمنين عليهالسلام أن يعطيه من أموال المسلمين ؟!
كما لا يجوز له أن يطلب من الإمام عليّ عليهالسلام الأموال ؛ لأنّه عليهالسلام عندما تولّى الخلافة صعد المنبر فخطب بالناس قائلاً : (... يا معشر المهاجرين والأنصار ، يا معشر قريش اعلموا والله إنّي لا أرزؤكم من فيئكم شيئاً ما قام لي عذق بيثرب
_______________________
(١) أضواء على الصحيحين / ٣٣٢.
(٢) علي بن يوسف الحلّي : العدد القوية / ١١٧.
