حريصاً قد غلبني الجشع أظنّها صرّة فوضعت يدي على حديدة تلتهب ناراً فلمّا قبضتها نبذتها ، وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره ، فقال لي : ثكلتك أمّك هذه من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بي وبك غداً إن سلكنا في سلاسل جهنم ، ثمّ قرأ : (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ) (١) ، ثمّ قال : ليس لك عندي فوق حقّك الذي فرضه الله لك إلّا ما ترى فانصرف إلى أهلك ... » (٢).
قيل : إنّ الله سبحانه وتعالى حرّم الصدقات على أولاد أبي طالب وأحلّ لهم الخمس بقوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ..) (٣) ؛ لأنّ مستحق الخمس هم أولاد الإمام عليّ عليهالسلام وأولاد إخوته جعفر وعقيل ، وقيل : آل العبّاس (٤).
وطبقاً لما ورد في هذه الرواية وغيرها ، يستفاد منها أنّ آل عقيل وآل جعفر وآل العبّاس ، هم من آل بيت النبيّ عليهمالسلام ، وهذا ما أكّده ابن طاووس عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله : (إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وقرابتي قال : آل عقيل ، وآل جعفر ، وآل العبّاس) (٥).
وهذا مشكل ، وعليه اعتراضات كثيرة !
فحديث الثقلين مروي عن عدّة طرق يفيد أنّ آل بيت النبيّ عليهمالسلام هم نسل فاطمة عليهاالسلام فقط وهم أصحاب الكساء ، وقد علّق على ذلك السيّد محمّد صادق
_______________________
(١) غافر / ٧١.
(٢) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١١ / ٢٥٤ ، علي خان : الدرجات الرفيعة / ١٦٠ ، أحمد زكي : جمهرة رسائل العرب ١ / ٥٢٥.
(٣) الأنفال / ٤١.
(٤) الطوسي : النهاية / ٥٩٨ ، ابن البرّاج : المهذب البارع ١ / ١٧٩ ، المحقّق الحلّي : شرائع الإسلام ١ / ١٣٦.
(٥) الطرائف / ١١٦ ، ينظر المجلسي : البحار ٢٣ / ١٠٩.
