أفتروني مانعاً نفسي وولدي ومعطيكم ؟! ولأسوينَّ بين الأسود والأحمر ، فقام إليه عقيل بن أبي طالب فقال : لتجعلني وأسوداً من سودان المدينة واحداً ؟! فقال له : اجلس رحمك الله تعالى ، أما كان هاهنا من يتكلّم غيرك ؟ وما فضلك عليهم إلّا بسابقة أو تقوى) (١).
وقد صوّرت هذه الرواية وكأنّ عقيل غير عارف بعدل أمير المؤمنين عليهالسلام وزهده في الدنيا ! في حين ذكرت أنّه كان أعمى ، فلعلّه فقد بصره في أواخر أيامه لكبر سنّه ، وإذا كان في هذا العمر فسوف يكون أولاده في سن يؤهّلهم للعمل ! وإذا كان هكذا فلماذا الفقر ؟! وكان أمير المؤمنين عليهالسلام يعطي العطيات له ولولده (٢).
وروي أنّ عقيل جاءه وهو جالس في مسجد الكوفة ، فسلّم عليه ، وكان عقيل حينئذٍ أعمى ، فأمر إبنه الحسين عليهالسلام أن يشتري له قميصاً وأزاراً ورداءً ونعلاً ، وجاء في اليوم التالي فطلب المال ثانية ، فوعده أن يعطيه من عطائه (٣).
وقيل : انّ الإمام كساه من كسوته ، فلمّا حضر العشاء ، فإذا هو خبز وملح فقال عقيل : ليس إلّا ما أرى ؟ فقال : أو ليس هذا من نعمة الله ، وله الحمد كثيراً ؟ فطلب منه أن يعطيه ما بقى من دينه ، فكان مائة ألف درهم ، فاعتذر الإمام عليهالسلام لعدم توفّر المال لديه ، فأراد عقيل أن يعطيه من بيت مال المسلمين ، فرفض الإمام عليهالسلام ، وكانا يتكلّمان من فوق قصر الإمارة مشرفين على صناديق أهل السوق ، فقال له الإمام عليهالسلام : أكسر صناديق التجار وخذ من أموالهم ـ أراد أن
_______________________
(١) المفيد : الاختصاص / ١٥١ ، الكليني : الكافي ٨ / ١٨٢ ، النوري : مستدرك الوسائل ١١ / ٩٤.
(٢) الكوفي : مناقب أمير المؤمنين ٢ / ٦٨.
(٣) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٢ / ١٢٤.
