عينان ، فيشربون من إحداهما فيذهب الله ما في قلوبهم من غلّ ، ثمّ يغسلون من العين الأخرى ، فتشرق ألوانهم وتصفوا وجوهم ، وتجري عليهم نضرة النعيم ». وعن عليّ بن الحسين عليهالسلام : (أنّها نزلت في أبي بكر وعمر وعلي عليهالسلام والصحابة) ، يعني ما كان بينهم في الجاهلية من الغلّ. وإنّ القول الأوّل أصح ، يدلّ عليه سياق الآية (١).
تاسعاً : في رواية ثانية : ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : « نزلت في عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وحمزة وجعفر وأبي ذر وسلمان وعمار والمقداد والحسن والحسين عليهماالسلام » (٢).
عاشراً : عن الواحدي أنّه روى عن عليّ بن هشام بن كثير النوا قال : « قلت لأبي جعفر : إنّ فلاناً حدّثني عن عليّ بن الحسين عليهمالسلام أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي ، قال : والله إنّها لفيهم نزلت وفيهم نزلت ، قلت : وأيّ غلّ هو ؟ قال : غلّ الجاهلية ، فلمّا أسلموا هؤلاء القوم وأجابوا أخذ أبا بكر الخاصرة ، فجعل الإمام عليّ عليهالسلام يسخن يده ، فيضمخ يده خاصرة أبي بكر ، فنزلت هذه الآية » (٣).
ومنها قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ) (٤).
وقد فسّر الطوسي كلمتي (أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ) ، مشيراً إلى أنّ التأييد تمكين من الفعل على أتمّ ما يصح فيه ، فيقال : أيّده تأييداً وتّأيداً تّأيداً ، والأيد القوّة ،
_______________________
(١) القرطبي : تفسير ١٠ / ٣٣.
(٢) الحسكاني : شواهد ١ / ٤١٣.
(٣) أسباب النزول / ١٨٦ ، الحسكاني : شواهد ١ / ٤١٣.
(٤) الأنفال / ٦٢.
