بقوله : « ... وأصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما شرطوه كثيرون ، فإنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شهد حنيناً ، ومعه اثنا عشر ألفاً سوى الأتباع والنساء ، وجاء إليه هوازن مسلمين فاستنقذوا حريمهم وأولادهم وترك مكّة مملوءة ناساً وكذلك المدينة أيضاً ، وكلّ من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين ، فهؤلاء كلّهم لهم صحبة ، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان ، وكذلك حجّة الوداع ، وكلّهم له صحبة ولم يذكروا إلّا هذا القدر مع أنّ كثيراً منهم ليست له صحبة ... » (١).
بعد كلّ هذا نستطيع القول : إنّ كلّ من رأى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وسمع حديثه ليس بالضرورة أن يكون صحابياً ! ثمّ ما قيمة الرؤية والسماع إن لم يلتزم بما رآه وسمعه ؟ فكلّ من رأى وسمع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يسر على سيرته فهو ليس صحابياً ! فالصحابي من رأى فعل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وسمع حديثه وسار على نهجه حتّى وفاته ، أمّا إذا سمع ورأى والتزم بذلك خلال فترة وجود النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم على قيد الحياة ، ثمّ عدل عن نهج الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد وفاته ، فيكون قد تجرّد من الصحبة. وفي كتب السير والتاريخ والتراجم الكثير ممّن صحب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يلتزم بأوامره ونواهيه التي هي أوامر الله ونواهيه !!
وأشار الشوشتري إلى تعريف الصحابي بقوله : « ... لا ريب في أنّ الصحابي من لقي النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مؤمناً به وموته على الإسلام ، وأنّ الإيمان والعدالة مكتسبان ... فالصحابي كغيره في أنّه لا يثبت إيمانه إلا بحجّة ، لكن قد جازف أهل السنّة كلّ المجازفة فحكموا بعدالة كلّ الصحابة من لابس منهم الفتن ومن لم
_______________________
(١) ابن الأثير : أُسد الغابة ١ / ١٢.
