يلابس ، وقد كان فيهم المقهورون على الإسلام ، والداخلون على غير بصيرة ، والشكاك كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيراً ، وكان فيهم شاربوا الخمر وقاتلوا النفس وسارقوا الرداء وغيرها من المناكير ، بل كان فيهم المنافقون ... ويدعون بالصحابة ولم يكونوا بالنفاق معروفين ولا متميزين ظاهراً ، قال الله سبحانه : (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ...) (١) ، بل كان فيهم من يبتغي له الغوائل ويتربّص به الدوائر ويمكر ويسعى في هدم أمره » ، وأشار في نهاية حديثه إلى اغتيال الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم على يد أناس يدعون صحابته (٢).
وكذلك روي عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يخاطب المسلمين بقوله : (إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أيّ قوم أنتم). قال عبد الرحمن بن عوف : نكن كما أمرنا الله ، فقال الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : (أو غير ذلك تتنافسون ثمّ تتحاسدون ثمّ تتدابرون ثمّ تتباغضون) ، وفي رواية : (ثمّ تنطلقون في مساكن المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض) ، وهذا ذمّ من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لأصحابه (٣) ! فهل يصح أن يقول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم هكذا عن صحابته إنْ لم يكن عارفاً بما يفعلون بعده ؟
بعد هذا العرض الموجز عن الصحبة وكيفية تحققها ندخل في إيراد المصاديق عن عقيل بن أبي طالب.
_______________________
(١) محمّد / ٣.
(٢) الصوارم المهرقة ١ / ٦.
(٣) الحلّي : نهج الحق / ٣٢١.
