لغة : مشتق من الصحبة ، وليس مشتقاً من قدر خاص منها ، بل هو جارٍ على كلّ من صحب غيره قليلاً أو كثيراً ، يقال : صحبت فلاناً حولاً وشهراً ويوماً وساعةً ، وهذا يوجب في حكم اللغة إجراءها على من صحب النبيّ ساعة من نهار (١).
أمّا الصحابي في الاصطلاح : وهو من أقام مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين ، وقيل : إنّ الصحابي هو كلّ من رأى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه ، وهناك رأي يقول : كلّ من رأى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من المسلمين فهو من الصحابة ، وقيل : انّ اسم الصحبة لا يطلق إلّا على من صحبه صلىاللهعليهوآلهوسلم ولو ساعة ولكن العرف يخصصه بمن كثرت صحبته (٢).
وقد عرّف ابن حبّان الصحابي بأنّه من شهد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وسمع منه شيئاً ثمّ سمّى ذلك الشيء (٣) ، وعلى رأي أنّه من شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنّها نزلت في كذا وكذا (٤).
وطبقاً لهذه الضابطة التي أوردناها ، كم يكون عدد صحابة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ فقد رآه البار والفاجر ، وسمع حديثه عامّة الناس من الرجال والنساء ، وبعض المنافقين الذين تظاهروا بالإسلام وأبطنوا الكفر ، فهل يكون كلّهم صحابة ؟! فقد رووا أحاديثه وعايشوه فترة من الزمن ، وقد أشار إلى هذا المعنى ابن الأثير
_______________________
(١) الطريحي : مجمع البحرين ٢ / ٥٨٥ ، وينظر ابن الأثير : أُسد الغابة ١ / ١٢ ، ابن حجر : الإصابة ١ / ٧.
(٢) ابن الأثير : أُسد الغابة ١ / ١٢ ، وللتفاصيل ينظر العمري : بحوث / ٦١.
(٣) الصحيح ٤ / ٩٥.
(٤) الحاكم : معرفة علوم الحديث / ٢٠.
