تركة ؟! أليس هو ذلك الرجل البائس الفقير الذي لا يستطيع أن يشبع أولاده من كسر الخبز إلّا عندما يأكل معهم محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم فيقول له أبو طالب : إنّك لمبارك (١) ، إذن قضية ميراث أبي طالب مفتعلة أريد بها تكفيره وابنه عقيل على حدّ سواء !
الدليل السادس : روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام في محنته بعد استشهاد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بأن عقيلاً والعبّاس حديثي عهد بالإسلام ، حيث أشار الإمام عليهالسلام مطالباً بإعادة حقّه في الخلافة بقوله : (فلمّا توفّي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ، ثمّ آليت يميناً أنّي لا أرتدي إلّا للصلاة حتّى أجمع القرآن ، ففعلت ، ثمّ أخذته وجئت به فعرضته عليهم قالوا : لا حاجة لنا به ، ثمّ أخذت بيد فاطمة ، وابنيّ الحسن والحسين ، ثمّ درت على أهل بدر أهل السابقة ، فأنشدتهم حقّي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فما أجابني منهم إلّا أربعة رهط سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر ، وذهب مـن كنت أعتضد بهم علـى دين الله مـن أهل بيتي ، وبقيت بين خفيرين قريبي العهد بجاهليـة عقيل والعبّاس) (٢).
وما يسجّل على الرواية فيما يخصّ سندها ، أنّ الطبرسي هو الذي رواها ، وهو متوفّي سنة ٥٦٠ هـ ، وأسندها عن إسحاق بن الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام وهو الآخر متوفّي سنة ٢٤٠ هـ (٣) ، فالفرق شاسع جدّاً بينهما من حيث العمر ! فياترى من الذي أخبر الطبرسي بذلك ؟ فلابدّ من أسماء رواة أسقطوا من السند ، ثمّ لم يذكر صاحب الرواية من هم آباء الإمام عليهالسلام.
_______________________
(١) ينظر المحمداوي : أبو طالب / ٤٩.
(٢) الطبرسي : الاحتجاج / ٢٨١.
(٣) العلوي : المجدي في أنساب الطالبين / ١١٨ ، الطبرسي : الاحتجاج ١ / ٢٨٠ ، هامش (٣) للمحقق.
