المسلم الكافر ...) وعلى اعتبار أنّ أبا طالب مات كافراً !
وللردّ على ذلك نقول : إنّ قضية إسلام أبي طالب نوقشت والحمد لله ، فقد ثبت إسلامه بحجج وبراهين قويّة (١) ، ولماذا يجوز للإمام عليّ عليهالسلام دفن أبيه وتجهيزه ولا يجوز له أن يرثه ؟! فهذا تناقض واضح !! فإمّا هذا ، وإمّا هذا ، إمّا لا يغسله ولا يكفّنه لأنّه كافر وحتّى لا يأخذ من تركته حسب زعمهم ، وإمّا إنْ غسّله وكفّنه لأنّه مسلم فله الحقّ أن يأخذ من تركته.
وإذا فرضنا جدلاً أنّ أبا طالب مات كافراً ، فمن حقّ الإمام أن يأخذ من تركته طبقاً لما جاء في مذهب أهل البيت عليهمالسلام ، وهذا ما أشار إليه ابن أبي الحديد بقوله : « إنّ ما يرويه العامّة من أنّ عليّاً عليهالسلام وجعفراً لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئاً حديث موضوع ومذهب أهل البيت بخلاف ذلك فإنّ المسلم عندهم يرث الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم ولو كان أعلى درجة منه ... وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (لا توارث بين أهل ملّتين) ، نقول بموجبه بأنّ التوارث تفاعل ولا تفاعل عندنا في ميراثهما ، واللفظ يستدعي الطرفين في التضارب ... » (٢).
والشيء الملاحظ أنّ كلّ صور الحديث أشارت إلى أنّ عقيلاً وطالباً هما اللذان ورثا أباهما ؛ لأنّهما كافران من دون جعفر وعلي عليهمالسلام ، وهذا غير صحيح ! لأنّ قضية الورث ليس لها دخل في الإسلام أو عدمه ، ولهذا لابدّ من البحث عن أمور أخر لتبرير الموضوع.
أي حتّى نبرهن على أنّ عقيلاً هو الذي ورث أباه وحده من دون باقي
_______________________
(١) ينظر المحمداوي : أبو طالب / ١١٠ ـ ١٤٥.
(٢) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٤ / ٦٩ ، ينظر الطوسي : التبيان ٣ / ١٢٩.
