الزهري ذكر الحادثة زمن الفتح ولم يقل : في حجّة الوداع.
وروى ابن ماجة الصورة الثانية التي وردت عند البخاري نفسها وبالسند نفسه عن ابن وهب عن يونس عن الزهري وأضاف عليها أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) (١) ، فلماذا الإضافة في الحديث ؟ أليس ذلك دليلا على وضعه ؟!
ويدعم ذلك الاختلاف حول الزمان الذي سئل فيه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم عن مكان نزوله ، هل في زمن الفتح أم في حجّة الوداع ؟ فلم يتّفق على ذلك !
وإذا صحّ قول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : (وهل ترك لنا عقيل من منزل) ، هذا يعني أنّه ملك دور بني هاشم بعد هجرتهم إلى المدينة وباعها حتّى منزل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢). وهنا نتساءل : كيف سمحت له قريش أن يفعل ذلك ؟ وإذا كان قد باع دور بني هاشم فسيصبح حتماً من أثرياء قريش ، وإذا كان كذلك فلماذا وصف بالفقر ؟! (٣)
علماً أنّنا لم نعثر ولو على دار واحدة قد باعها عقيل ! وحتّى الدار التي وهبها له الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قد بقيت بحوزته حتّى وفاته (٤) ! فمتى باع دور بني هاشم حتّى يشتكي الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم منه حسبما صوّرته الرواية ؟!
وبصدد ما ورد من قول : إنّ طالباً وعقيلاً هما اللذان ورثا أباهما ؛ لأنّهما كافران من دون جعفر وعلي عليهمالسلام ، مستندين على قول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : (لا يرث
_______________________
(١) سنن ، الفرائض ٢٧٢.
(٢) الواقدي : المغازي ٢ / ٦٩٤ ، الذهبي : سير أعلام النبلاء ١ / ٤٥٨.
(٣) ينظر المحمداوي : أبو طالب / ٤٩.
(٤) ابن هشام : السيرة النبوية ٤ / ٤.
