ابن الخطاب رضياللهعنه هو الذي قال : إنّ المسلم لا يرث الكافر ، في حين جاء في الصورة الثانية خلاف ذلك ، وأفادت بأنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الذي قال هذا ! وإذا صحّ قول ابن الخطاب فما قيمته مقابل وجود الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ! فليس من حقّ أيّ شخص أن يتصدّى للإفتاء مقابل وجود شخص الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكيف يصحّ ذلك لعمر بن الخطاب ؟! وبالسند نفسه عن الزهري أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الذي قال : (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) (١) ! وأنّ هذا الحديث قد أصبح محلّ نقض عند ابن حنبل الذي أشار بقوله : « سمعت أبي يقول : لم يسمع من ... عن الزهري حديث عليّ بن الحسين عليهالسلام عن عمرو بن عثمان ... عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا توارث بين أهل ملّتين » (٢).
وفي الصورة الثانية ـ الرواية الثانية للبخاري ـ وردت عبارة (قيل للزهري : من ورث أبا طالب ؟ قال : ورثه طالب وعقيل) ، إذن الزهري هو الذي قال ذلك وليس الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ! ثمّ إنّه اكتفى بهذا القول ، ولم يقل : إنّهما كافران وعلي وجعفر مسلمان ، على العكس من الصورة الثانية ـ الرواية الأولى للبخاري ـ التي أدلت بذلك !
وقد ورد محلّ نزول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في أثناء حجّته حسبما رواه معمر عن الزهري ، في حين أنّ يونس بن يزيد لم يشر إلى ذلك ، علما بأنّهما أخذا من مصدر واحد وهو الزهري ! فلماذا الأصل الواحد والرواية مختلفة ؟! فهل أنّ الزهري روى لهم الرواية على وجهين ؟ وإنّ رواية محمّد بن حفصة عن
_______________________
(١) مالك : الموطأ ، الفرائض / ٩٥٩٠ ، ابن حنبل : المسند ، مسند الأنصار ٢٠٧٥٢ ، ٢٠٨٠٧ ، مسلم : الصحيح ، الفرائض / ٣٠٢٧ ، الدارمي : سنن ، الفرائض / ٢٨٧٤ ، أبو داود : سنن ، الفرائض / ٢٥٢١ ، ابن ماجة : سنن ، الفرائض / ٢٧١٩ ، الترمذي : سنن ، الفرائض / ٢٠٣٣.
(٢) ابن حنبل : العلل ٢ / ٢٦٥.
