« ... فلمّا بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم ودخل الشعب ... فحلف لهم بالكعبة ... والحرم والركن والمقام لئن شاكت محمّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم وحصّن الشعب ... » (١).
وخلاصة كلّ ما تقدّم ، أنّ اختيار الشعب تمّ بإرادة الداخلين فيه ، واتّخذوه ملجأ لحماية الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فدخلوه وتحصّنوا فيه ، وعندما لاحظت قريش تمركز بني هاشم هناك أحكمت عليه طوق الحصار والعزلة وكلّ ما يصبّ في هذا الاتّجاه ، وليس كما تصوّر بعضهم أنّ الشعب كان سجناً حقيقياً لهم ! وأشار إلى ذلك الفتّال بقوله : « اجتمعت قريش في دار الندوة وكتبوا الصحيفة على بني هاشم لا يكلموهم ولا يبايعوهم حتّى يسلّموا إليهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليقتلوه ، ثمّ أخرجوهم من بيوتهم ، حتّى ... نزلوا شعب أبي طالب ووضعوا عليهم الحرس » (٢).
وأخيراً ما يمكن تسجيله من ملاحظات على الرواية أنّها جمعت بين المؤمنين والمشركين في الشعب ! وهذا غير صحيح ، فالمسلم دخله عن عقيدة وإيمان بالله ورسوله ، أمّا الكافر فمن أجل ماذا دخل الشعب ؟!
وإذا احتجّ بعضهم بالقول : إنّهم دخلوه بدافع عاطفي للدفاع عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم.
نقول : فلماذا لم يؤمنوا برسالته بدافع عاطفي أيضاً ؟! وإذا حملتهم العاطفة على دخول الشعب ، فلماذا خرجوا لقتاله في بدر من أمثال العبّاس بن عبد
_______________________
(١) الطبرسي : إعلام الورى / ٤٩ ، ابن شهر آشوب : مناقب آل أبي طالب ١ / ٦٣ ، الراوندي : قصص / ٣٢٧ ، البحراني : حلية الأبرار ١ / ٨٢.
(٢) الفتّال : روضة الواعظين / ٥٣.
