أحاديث منكرة (١) ، وذكر الذهبي أنّ البخاري أنكر حديثه (٢) ، وأنّه نقل الرواية عن عمّه موسى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان (٣) المتوفّي في الكوفة سنة ١٠٣ هـ ، وقيل : سنة ١٠٤ هـ ، ثقة كثير الحديث (٤) ، قيل : أنّه رجل صالح (٥) ، تابعي خيّرٌ (٦) ، لم يوثّقه المحقّق السبزواري (٧). إذن الرواية مرسلة ! لأنّ الراوي لم يدرك عقيلاً ، المتوفّي في حدود سنة خمسين هجرية (٨).
الدليل الثالث : أيّدت إحدى الروايات قضية كفره في تلك الفترة ! وهذا ما أشار إليه الكوفي بقوله : « حدّثنا محمّد ، قال : حدّثنا أبو عثمان القارئ ، قال : حدّثني الأصمعي عن نافع بن أبي نعيم ، قال : كان أبو طالب يعطي عليّاً قدحاً من لبن كي يصبّه على اللات ، فكان عليّ عليهالسلام يتأخّر الرجوع حتّى يسمر ، فأنكر ذلك أبو طالب فبعث بعقيل فإذا هو يشرب اللبن ويبول على اللات فأخبر عقيل أبا طالب بذلك ، فأخذ أبو طالب القدح منه ودفعه إلى عقيل فكان يصبّه على اللات » (٩).
وهذه من روايات الآحاد ، والذي يتدبّرها يعرف سذاجة الوضع فيها ؛ لأنّ أبا طالب لم يسجد لصنم قط ، وإنّما كان مسلماً موحّداً على ملّة خليل
_______________________
(١) ابن حجر : تهذيب التهذيب ٥ / ٢٥.
(٢) الكاشف في معرفة من له رواية ١ / ٥١٥.
(٣) ابن سعد : الطبقات ٥ / ١٦١ ، ابن خياط : طبقات / ٢٦١.
(٤) ابن سعد : الطبقات ٥ / ١٦٣.
(٥) العجلي : معرفة الثقات ٢ / ١٢.
(٦) العجلي : الثقات ٢ / ٣٠٦.
(٧) ذخيرة المعاد ٢ / ٣٣٢.
(٨) ينظر مبحث وفاته (الفصل الخامس).
(٩) مناقب أمير المؤمنين ٢ / ٦٦.
