خالف رواية نفسه (١) ، والمارديني ابن عقيل لم يكن بالحافظ ، وأهل العلم مختلفون في جواز الاحتجاج بروايته (٢).
ومن الجدير ذ|كره أنّ أحمد لم يذكر زواج عقيل من امرأة بصرية ، وهذا هو محل الخلاف الذي جعلنا نتحرّى عن صحّة الرواية ، بسبب كثرة الزوجات التي نسبت لعقيل ، فقيل : إنّه سافر إلى الشام وتزوّج فيه ، وفنّد ذلك. وقيل : إنّه تزوّج امرأة من البصرة في أثناء سفره لها ، وتزوج عمّة قاضي الموصل كما سنبطل القول في ذلك.
فالذي يدرس شخصية عقيل يجده وكأنّه أفنى حياته في السفر والتجوال ، وكثرة الزيجات ، علماً أنّ السفر في مواصلات تلك الفترة أمر في غاية الصعوبة ، خاصّة وأنّ سفره كان غريباً ، جاب أصقاع العراق من الكوفة والبصرة والموصل وتزوّج هناك ، ثمّ سافر إلى الشام ، فالسفر إلى هذه الأماكن أمرٌ لا يصدّق ، ولا يمكن لأحد أن يسافر إلى هذه الجهات إلّا بمواصلات القرن العشرين ، ولا يتمكّن أيّ إنسان أن يجوب تلك الأماكن وبمواصلات ذلك الزمن إلّا على بساط النبيّ سليمان عليهالسلام.
وربما قائل يقول : إنّ السفر أمر طبيعي ، وإلّا كيف كان يسافر العلماء بحثاً عن الحقيقة وطلب العلم ، وأنّ مسألة المواصلات آنذاك لم تَحُلْ دون السفر ، كما أنّ طول عمره يوفّر له فرص السفر.
ولكن لماذا السفر ؟! وإلى من يسافر ؟! وماذا عن نفقات السفر وهو فقير
_______________________
(١) ابن حجر : تلخيص الحبير ٥ / ١٢٣.
(٢) الجوهر النقي ١ / ٢٣٧.
