الله عزّ وجلّ فرض الصلاة ركعتين ، ركعتين عشر ركعات ، فأضاف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن إلا في سفر وأفرد الركعة في المفرد فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك كله ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ، ثم سنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك والفريضة والنافلة إحدى وخمسين ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعد بركعة مكان الوتر وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان وسن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم صوم شعبان وثلاثة أيام في كل شهر مثلي الفريضة ، فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك .
وحرّم الله عزّ وجلّ الخمر بعينها وحرم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم المسكر في كل شراب فأجاز الله له ذلك كله وعاف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام إنما نهى عنها نهى إعانة وكراهة ، ثم رخّص فصار الأخذ برخصة واجباً على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخّص لهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام ، لم يرخّص فيه لأحد ولم ، يرخص رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى ما فرض الله عزّ وجلّ ، بل ألزمهم ذلك إلزاماً واجباً ، لم يرخص لأحد في شيء من ذلك إلا للمسافر ليس لأحد أن يرخّص شيئاً ما لم يرخّصه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فوافق أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أمر الله عزّ وجلّ ونهيه نهي الله عزّ وجلّ ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى (١) .
محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إن الله أدّب نبيه حتى إذا أقامه على ما أراد قال له وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين ، فلما فعل ذلك له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم زكّاه الله فقال إنك لعلى خلق عظيم ، فلما زكّاه فوّض إليه دينه فقال ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، فحرّم الله الخمر وحرّم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كل مسكر فأجاز الله له ذلك كله وأن الله أنزل الصلاة وأن رسول الله
____________________
(١) أصول الكافي ١ / ٢٦٦ .
