وعن الصفار قال حدّثنا محمد بن عيسى بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر صلىاللهعليهوآلهوسلم سألته عن قول الله عزّ وجلّ ( يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) (١) فقال جبرائيل الذي نزل على الأنبياء والروح تكون معهم ومع الأوصياء لا تفارقهم تفقههم وتسدّدهم من عند الله وأنه لا إله إلّا الله محمد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبهما عبد الله واستعبد الخلق وعلى هذا الجن والأنس والملائكة ولم يعبد الله ملك ولا نبي ولا إنسان ولا جان إلّا بشهادة أن لا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله وما خلق الله خلقاً إلّا للعبادة (٢) .
والأحاديث الرابعة عنهم في هذا الباب أي تسديدهم وتوفيقهم ، وأن روح القدس يحفظهم من الخطأ والزلل والسهو والنسيان أنها لأحاديث كثيرة معتبرة وقد اكتفينا بما أوردناه ، وقد أورد الحر العاملي إحدى وأربعين دليلاً من السنة في نفي السهو فراجع .
الإجماع :
أولاً : قال السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء في الرد على النظام وجعفر ابن مبشر ومن وافقهما في باب السهو والغفلة :
. . . لأن السهو يزيل التكليف ويخرج الفعل من أن يكون ذنباً مؤاخذاً به ولهذا لا يصحّ مؤاخذة المجنون والنائم وحصول السهو في أنه مؤثر في ارتفاع التكليف بمنزلة فقد القدرة والآلات والأدلّة فلو جاز أن يخالف حال الأنبياء عليهمالسلام في صحة تكليفهم مع السهو جاز أن يخالف حالهم لحال أمّتهم في جواز التكليف مع فقد سائر ما ذكرنا وهذا واضح فأما الطريق الذي به يعلم أن الأئمة عليهمالسلام لا يجوز عليهم الكبائر في حال الإمامة فهو أن الإمام أنما احتيج إليه لجهة معلومة ، وهي أن يكون المكتفون عند وجوده أبعد من فعل القبيح وأقرب من فعل الواجب . . . ، فلو جاز عليه الكبائر لكانت علّة الحاجة إليه ثابتة فيه وموجبة وجود إمام يكون إماماً له والكلام في إمامته
____________________
(١) سورة النحل ، الآية : ٢ .
(٢) بصائر الدرجات ٤٨٣ .
